داء البورديتيلوز في القطط: الأعراض والعلاج
داء البورديتيلوز مرض معدٍ شائع بين الحيوانات والبشر. تسببه بكتيريا البورديتيلوز برونشيسيبتيكا، وهي بكتيريا كروية هوائية تحتاج إلى الأكسجين للبقاء على قيد الحياة. في القطط، يؤثر داء البورديتيلوز على الجهاز التنفسي: الشعب الهوائية والقصبة الهوائية والرئتين.

التسبب في المرض
يُعد الجهاز التنفسي بوابة دخول البكتيريا إلى الجسم. عند دخولها الجهاز التنفسي، تلتصق بكتيريا البورديتيلا بالظهارة بواسطة زوائد خيطية تُسمى الأهداب، وتتكاثر، وخلال عملية التمثيل الغذائي تُطلق سمومًا تُثبط نشاط الخلايا البلعمية في الدم وتُقلل من نشاط الخلايا الظهارية المُهدبة.
والنتيجة هي تطور متلازمة الربو أو الالتهاب الرئوي القصبي لدى القط، ويصبح جسم الحيوان عرضة لأنواع أخرى من التهابات الجهاز التنفسي - فيروس كاليسي، التهاب الأنف والرغامىفيروس الهربس.

طرق العدوى وأسباب تطورها
تُفرز بكتيريا البورديتيلا في اللعاب والمخاط الأنفي، وتبقى حية خارج الجسم لمدة تصل إلى ستة أسابيع. وكجميع أنواع البكتيريا، تتأثر البورديتيلا بالمطهرات الشائعة. يمكن أن تنتقل عدوى البورديتيلا عبر الأدوات المنزلية مثل أوعية الطعام، ورمل القطط، والألعاب. ورغم ندرة إصابة البشر بالبورديتيلا، إلا أن الإنسان قد يحمل العدوى وينقلها إلى القطط عن طريق السعال أو العطس.
تتراوح فترة حضانة داء البورتيلوز بين أسبوع وثلاثة أسابيع. ومن أكثر طرق انتقال العدوى شيوعًا الاتصال بالحيوانات المصابة. لذا، فإن القطط التي تعيش في مجموعات أو مستعمرات، وكذلك القطط التي تتردد على الملاجئ أو صالونات التجميل، تكون أكثر عرضة للإصابة من القطط التي تعيش بمفردها.

من المهم ملاحظة أن القطط التي تعيش في نفس الظروف ليست جميعها عرضة للإصابة بعدوى البورديتيلا بنفس القدر. فالحيوانات التي تقل أعمارها عن سنة واحدة تكون أكثر عرضة للإصابة، كما أن ضعف جهاز المناعة (على سبيل المثال، بسبب المرض أو التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن) يجعل القطط أكثر عرضة للعدوى.
يمكن أن يكون الموقف المجهد أيضًا عاملًا يضعف جهاز المناعة: الانتقال، أو تغيير البيئة، أو وجود حيوانات جديدة في المنزل، أو تغيير في جدول رعاية الحيوانات الأليفة (وخاصة النظام الغذائي غير المتوازن بشكل كافٍ).
العلامات السريرية
الأعراض المميزة لداء البورديتيلوز في القطط:
- اللامبالاة، والضعف العام؛
- ارتفاع درجة الحرارة؛
- فقدان الشهية؛
- سعال رطب يشبه التقيؤ، ويكون ملحوظاً بشكل خاص بعد بذل مجهود بدني؛
- العطس؛
- إفراز غزير للمخاط من الأنف؛
- التهاب الملتحمة، إفرازات مصلية أو قيحية من العين.

في حالة وجود أمراض مصاحبة وأثناء حدوث اضطرابات خطيرة في جهاز المناعة لدى القط، يتطور المرض بشكل حاد، وقد يعاني الحيوان حينها مما يلي:
- ضيق التنفس؛
- أزيز في الرئتين؛
- ازرقاق الأغشية المخاطية؛
- تضخم العقد اللمفاوية العنقية و/أو تحت الفك السفلي؛
- فقدان الوزن.
في القطط الصغيرة التي يقل عمرها عن شهرين إلى ثلاثة أشهر، غالباً ما يحدث داء البورديتيلوز مصحوباً بارتفاع شديد في درجة الحرارة ويكون معقداً ثقيل التهاب رئويلذلك، غالباً ما يموت الحيوان بسبب الوذمة الرئوية في اليوم الأول.
في القطط البالغة، إذا لم تكن تعاني من أمراض تنفسية أخرى وكان جهازها المناعي قويًا، يكون مسار المرض أخف. مع العلاج المناسب، تتعافى القطط في غضون أسبوع إلى أسبوعين، لكنها تظل حاملة للعدوى لفترة طويلة - تصل إلى أربعة أو خمسة أشهر.

من المستحسن عزل هذا الحيوان الأليف عن الحيوانات الأخرى التي تعيش في المنزل، أو على الأقل تزويده بمكان منفصل للراحة وتوفير أطباق للطعام والماء.
التشخيص
لتشخيص داء البورديتيلا في القطط، تُستخدم طرقٌ لتمييز هذا المرض؛ إذ تتشابه أعراض البورديتيلا في القطط مع أعراض أمراض أخرى. ويصف الطبيب البيطري فحوصاتٍ مخبرية وأخرى باستخدام أجهزةٍ طبية بناءً على نتائج فحص الحيوان والتاريخ الطبي لصاحبه.

قد تشمل الإجراءات التشخيصية ما يلي:
- تعداد الدم الكامل. نقص المناعة يُلاحظ انخفاض في مستويات الخلايا الليمفاوية، وفي حالات فقر الدم، انخفاض في عدد الخلايا المتعادلة. ويشير ارتفاع عدد خلايا الدم البيضاء إلى وجود عملية التهابية في الجسم.
- الأشعة السينية. يتم إجراء تصوير بالأشعة السينية للصدر في حالة الاشتباه في الإصابة بالتهاب رئوي أو التهاب الشعب الهوائية.
- الزرع البكتيري. تتيح هذه الطريقة الكشف عن مسببات الأمراض في العينات البيولوجية، مثل تلك المأخوذة من الأغشية المخاطية للعينين والأنف. تبلغ دقة التحليل 90%.
- تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR). يُعدّ هذا الأسلوب أكثر حساسية من زراعة البكتيريا، إذ يسمح بالكشف حتى عن خلايا مفردة من الحمض النووي للمُمْرِض في مسحات البلعوم الفموي أو مسحات الأنف. وهو موثوق بنسبة تقارب 100% من الحالات.
- اختبار الكروماتوغرافيا المناعية. اختبار تشخيصي سريع يكشف عن الأجسام المضادة المنتجة ضد البكتيريا في العينات البيولوجية مثل الدم أو إفرازات الحلق أو إفرازات الأنف.
- المجهر الإلكتروني. تُستخدم هذه الطريقة لتصوير البكتيريا في المواد البيولوجية باستخدام المجهر الإلكتروني.
علاج
يُعدّ علاج داء البورديتيلوز علاجًا فرديًا يعتمد على عدة عوامل، منها الأعراض الظاهرة، وشدة المرض، والحالة الصحية العامة للقط المصاب، ووجود أمراض أخرى مصاحبة. مع ذلك، فإن الهدف الأساسي من علاج داء البورديتيلوز لدى القطط هو القضاء على العامل الممرض. عند اختيار الدواء، تُؤخذ نتائج زراعة البكتيريا بعين الاعتبار، والتي تُحدد، بالإضافة إلى تحديد نوع البكتيريا، مدى استجابتها لأدوية معينة.

أكثر المضادات الحيوية استخداماً في الطب البيطري هي تلك التي تنتمي إلى فئة البوليكيتيد والفلوروكينولون:
- التتراسيكلين (عن طريق الفم)؛
- دوكسيسايكلين (عن طريق الفم)؛
- سيبروفلوكساسين (عن طريق الفم)؛
- تسيبروفيت (شفهياً)؛
- أوفلوكساسين (عن طريق الفم)؛
- جنتام (تحت الجلد أو في العضل)؛
- بايترول (تحت الجلد أو في العضل).
تستجيب القطط البالغة التي تظهر عليها أعراض سريرية متوسطة بشكل جيد نسبياً للعلاج. أما علاج القطط الصغيرة المصابة بداء البورديتيلوز الرئوي فهو أمر بالغ الأهمية؛ إذ يجب أن يكون العلاج فورياً ومكثفاً. في بعض الأحيان، بالإضافة إلى إجراءات العلاج الرئيسية، قد تحتاج هذه القطط إلى سوائل وريدية للحفاظ على توازن الأحماض والقواعد والكهارل في الجسم.
بالإضافة إلى دورة المضادات الحيوية، يتم وصف العلاج العرضي للقطط المصابة بداء البورديتيلوز.

قد يتم وصف العلاج للحيوان بناءً على الأعراض السريرية للمرض:
- في درجات الحرارة المرتفعة - خافضات الحرارة (ميلوكسيكام، ميتاكام).
- في حالة احتقان الغشاء المخاطي للقصبة الهوائية والشعب الهوائية - الأدوية المزيلة للاحتقان والمضادة للالتهابات (مشتق حمض البروبيونيك دولوكارب أو دواء غير ستيرويدي من مجموعة حمض الكربوكسيل كيتوبروفين).
- لعلاج نوبات السعال الشديدة - مضادات القيء (معلق VetSpokoin، محلول حقن Maropital).
- لتخفيف البلغم وإزالته - الأدوية المذيبة للبلغم (مثل ديفوبريد، برومهيكسين، أمبروكسول، أسيتيل سيستين).
- لتحسين وظائف الجهاز الهضمي واستعادة البكتيريا المعوية - المواد الماصة المعوية (سميكتا، إنتيروسجيل، بوليسورب)، والبروبيوتيك والبريبيوتيك، والإنزيمات.
- إذا تشكلت قشور أثناء الإفرازات المصلية من الأنف أو العينين، تتم إزالتها باستخدام ضمادات قطنية مشبعة بمحاليل مطهرة (ميراميستين، كلورهيكسيدين).
أثناء المرض، يوصى بوضع القطة على نظام غذائي علاجي: شراء طعام خاص يصفه الطبيب أو إدخال مكملات الفيتامينات والمعادن ومعدلات المناعة في النظام الغذائي.
إذا بدأ علاج بكتيريا البورديتيلا في القطط على الفور، عندما يكون المرض لا يزال في مراحله المبكرة، فإن تعافي الحيوان يكون أسهل، واحتمالية حدوث مضاعفات تكون أقل بكثير.
وقاية
من بين طرق الوقاية من بكتيريا البورديتيلا، يُعد التطعيم أهمها. وعلى عكس التطعيمات الأخرى (ضد التهاب الأنف والرغامى، وداء البانليكوبينيا، وفيروس كاليسي، وداء الكلب)، فهو ليس إلزاميًا، ولكنه مُوصى به.

يُسمى اللقاح المُضاد لبكتيريا بوردتيلا برونشيسيبتيكا نوبيفاك بي بي. تحتوي جرعة واحدة بحجم 0.2 سم مكعب على 106.3 وحدة مُكوِّنة للمستعمرات من بكتيريا بوردتيلا برونشيسيبتيكا. عادةً ما تُلقَّح القطط الصغيرة باللقاح المُعطَّل (المُعطَّل) بدلاً من اللقاح الحي (المُضعَّف). كما يُمكن إعطاء اللقاح عن طريق الأنف، من خلال التقطير في الأنف أو العينين.
تُلقّح القطط ضدّ بكتيريا البورديتيلا في عمر 6 و9 و12 أسبوعًا. يجب عدم الجمع بين هذا التطعيم وبعض الأدوية، وخاصة المضادات الحيوية. بعد التطعيم الأنفي، قد يحدث إفرازات أنفية أو عينية. هذه الأعراض الجانبية بعد التطعيم قصيرة الأمد وتُعتبر طبيعية.

بالإضافة إلى التطعيم في الوقت المناسب، ولتقليل خطر إصابة قطتك بداء البورديتيلوز، يجب عليك:
- حافظ على نظافة المنزل ولا ترتدي أحذية الشارع داخل الشقة؛
- بعد العودة من الخارج، اغسل يديك قبل لمس الحيوانات الأليفة؛
- نظف صندوق فضلات القطط بانتظام؛
- ينبغي تقديم الماء والطعام للقطة في أطباق نظيفة؛
- توفير مكان نظيف ومريح للحيوان للعيش فيه؛
- إذا كانت هناك بالفعل قطط أو كلاب في المنزل، فيجب فحص الحيوانات الأليفة الجديدة من قبل طبيب بيطري ووضعها في الحجر الصحي لمدة عشرة أيام في غرفة منفصلة؛
- قم بتنظيم النظام الغذائي لقطتك بشكل صحيح، باستخدام الأطعمة الطبيعية أو الجاهزة المتوازنة التي تفيد جسم القطة؛
- تقليل تأثير العوامل السلبية - الإجهاد، وارتفاع درجة الحرارة، وانخفاض درجة حرارة الجسم؛
- الخضوع لفحوصات دورية منتظمة في عيادة بيطرية.
اقرأ أيضاً:
أضف تعليقًا