التهاب الأمعاء عند القطط: الأعراض والعلاج
في المصطلحات الطبية، التهاب الأمعاء هو مرض التهابي يصيب الأمعاء الدقيقة، ويؤثر على الطبقة الداخلية من غشائها المخاطي، ويترافق مع خلل في وظائف الإفراز والحركة. وإذا امتد الالتهاب إلى المعدة، يتطور التهاب المعدة والأمعاء.
يُصيب هذا المرض الحيوانات أيضًا، كالقطط والكلاب. غالبًا ما تُصاب القطط بالتهاب الأمعاء قبل بلوغها ثلاثة أشهر، حين لا يكون جهازها المناعي قد اكتمل نموه. أما في القطط البالغة، فقد يكون ضعف الجهاز المناعي عاملًا مُحفزًا. يُشخَّص هذا المرض خطأً في كثير من الأحيان على أنه اضطراب معوي عابر، إلا أن التهاب الأمعاء لدى القطط خطير وقد يُؤدي إلى عواقب وخيمة، بما في ذلك الموت.

أنواع وأسباب التهاب الأمعاء
بحسب طبيعة مظاهرها، ينقسم التهاب الأمعاء إلى:
- الزكام (الالتهابي) - يتميز بتورم الغشاء المخاطي المعوي؛
- نزفي - مع نزيف دقيق في الأنسجة المخاطية؛
- ليفي - مع تكوين طبقة بروتينية متخثرة على جدران الأمعاء؛
- نخرية - مصحوبة بتدمير (تحلل) الأنسجة المخاطية؛
- التقرحي - مع تكوّن التآكلات والقرح على السطح الداخلي للأمعاء.
يُصنف التهاب الأمعاء، بحسب السبب الكامن، إلى غير مُعدٍ أو مُعدٍ. غالبًا ما ينتج التهاب الأمعاء غير المُعدي عن خلل في التوازن البكتيري في الأمعاء، أو التحول المفاجئ إلى نظام غذائي جديد، أو إصابة الغشاء المخاطي للجهاز الهضمي نتيجة تناول عظام أنبوبية، أو ابتلاع مواد سامة. أما التهاب الأمعاء المُعدي، فيمكن أن ينتج عن:
- السالمونيلا؛
- الإشريكية القولونية؛
- الفطريات المجهرية (المبيضات، العفن، الفيوزاريوم)؛
- الديدان المعوية؛
- العوامل المعدية غير الخلوية - الفيروسات التي تحتوي على الحمض النووي الريبي (RNA).
تتميز الفيروسات المسببة لالتهاب الأمعاء بمقاومتها العالية للعوامل البيئية، ويمكنها البقاء كامنة في جسم القطة لفترات طويلة (تصل إلى عام) دون ظهور أي أعراض. وتحدث العدوى غالبًا عن طريق ابتلاع براز الحيوانات المصابة، كما يمكن أن تنتقل العدوى أيضًا عن طريق الاتصال المباشر بين قطة سليمة وأخرى مصابة.

من المهم معرفة أن التهاب الأمعاء لدى القطط الناتج عن فيروس الروتا، وفيروس البارفو، وفيروس كورونا، لا يشكل خطراً على البشر أو الكلاب. مع ذلك، يمكن أن تنتقل مسببات الأمراض الكلبية التي تسبب التهاب الأمعاء الناتج عن فيروس الروتا، وفيروس البارفو، وفيروس كورونا إلى القطط.
أعراض
أول أعراض التهاب الأمعاء أو التهاب المعدة والأمعاء التي يلاحظها أصحاب القطط عادةً هي الإسهال. يحتوي البراز على جزيئات طعام غير مهضومة، ومخاط، وأحيانًا دم.
تشمل العلامات السريرية لالتهاب الأمعاء أيضًا ما يلي:
- فقدان الشهية؛
- فقدان الوزن؛
- انتفاخ بسبب الغازات؛
- مغص مؤلم، ولهذا السبب تتجنب القطة الاتصال؛
- شحوب الغشاء المخاطي للفم، مما يشير إلى فقر الدم؛
- ارتفاع درجة الحرارة (لا يظهر هذا العرض دائمًا)؛
- حالة اكتئاب، فقدان الاهتمام بالألعاب؛
- فقدان الرغبة في الحفاظ على النظافة الشخصية (تتوقف القطة عن لعق نفسها، ويصبح فراءها غير مهندم).
يتميز التهاب الأمعاء المعدي بالتقيؤ المستمر والبراز الرخو ذي اللون الأحمر. أما عدوى فيروس كورونا فتتميز بألم شديد، حيث يرفض القط تمامًا أن يلمس أحد بطنه. ويُعتبر التهاب الأمعاء الناتج عن فيروس بارفو (داء القطط) الأخطر، وغالبًا ما يكون مميتًا. ويتميز بارتفاع حاد في درجة الحرارة، وتورم الأغشية المخاطية، وتشنجات عصبية. بينما يتميز التهاب الأمعاء الناتج عن فيروس الروتا بالجفاف السريع، والحمى، وبراز مُلطخ بالدم.

هام! تتشابه الأعراض الرئيسية لأنواع التهاب الأمعاء المختلفة تشابهاً كبيراً. ولا يمكن تحديد سبب المرض، بما في ذلك نوع الفيروس، إلا من خلال الفحوصات المخبرية. لذا، لا تحاول أبداً تخفيف أعراض اضطراب المعدة لدى قطتك بنفسك، فقد يؤدي ذلك إلى تفاقم الحالة وتعقيد علاجها.
التشخيص
عند تشخيص الحالة، من الضروري أخذ التاريخ الطبي الكامل للقط. يجب على مالك القط الإجابة على أسئلة الطبيب بالتفصيل.
- عندما يمرض حيوان، كيف تظهر عليه أعراض المرض؟
- متى تم تطعيم القطة وكم مضى من الوقت على علاجها من الديدان؟
- ما هو شكل وقوام البراز؟
بعد ذلك، يُجري الطبيب البيطري فحصًا سريريًا للحيوان، مُقيِّمًا حالته العامة ودرجة جفافه. ولتحديد مسببات الأمراض المحتملة، تُؤخذ عينات من الدم والبراز ومسحة من الغشاء المخاطي للمستقيم. تُفحص المسحة للكشف عن وجود الحمض النووي الفيروسي أو الأجسام المضادة التي ينتجها الجسم. تُقيِّم تحاليل الدم مستويات خلايا الدم البيضاء والحمراء، وتُحدد نقص البروتينات. إذا لزم الأمر (لتحديد جودة حركة الأمعاء)، قد يُجرى فحص بالموجات فوق الصوتية للبطن.

علاج
يُحدد علاج التهاب الأمعاء والتهاب الأمعاء والقولون لدى القطط بناءً على كل حالة على حدة. ويعتمد النهج العلاجي المحدد على نوع المرض وسببه، بالإضافة إلى الأجهزة العضوية المتضررة ومدى تأثرها.
ينصح الأطباء البيطريون أولاً بتنظيف أمعاء القطة. يمكن استخدام ملح غلاوبر أو زيت الخروع لهذا الغرض (سيختار الطبيب الدواء المناسب بناءً على نوع الإفرازات - حمضية أو قلوية). إذا أصيبت قطة صغيرة بالتهاب الأمعاء، فمن المهم التصرف بسرعة: غالبًا ما تتطور هذه الحالة بسرعة لدى القطط الصغيرة وقد تكون قاتلة في غضون أيام قليلة.
في حالات الألم الشديد، تُوصف للقطط مسكنات الألم. وفي حال وجود دم في القيء أو البراز، تُستخدم عوامل مُرقئة للنزيف. ولتخفيف الإسهال، تُعطى القطط مواد قابضة (مثل مغلي لحاء البلوط) مرتين إلى ثلاث مرات يوميًا. إذا استمر الإسهال والقيء وارتفعت درجة حرارة القطة، يصف الطبيب البيطري خافضات للحرارة، ومضادات للتشنج، ومضادات للقيء، بالإضافة إلى المضادات الحيوية لمنع نمو البكتيريا الممرضة. في حالات التهاب الأمعاء الفيروسي أو التهاب الأمعاء والقولون، يبدأ العلاج بالمضادات الحيوية من اليوم الأول للمرض. جميع الأدوية يصفها الطبيب البيطري، ويمكن إجراء العلاج في المنزل.

هام! نظرًا لفقدان السوائل المستمر عن طريق القيء والإسهال، غالبًا ما يؤدي التهاب الأمعاء إلى الجفاف. لذلك، من الضروري أن تتلقى القطة المريضة ما لا يقل عن 50 مل من السوائل لكل كيلوغرام من وزن جسمها يوميًا. إذا كان الحيوان يرفض الماءيمكن إعطاؤه بكميات صغيرة في الخد باستخدام ماصة أو محقنة بدون إبرة. ولإعادة توازن السوائل والكهارل لدى القطة، قد يصف الطبيب البيطري أيضًا محاليل وريدية من محلول ملحي يحتوي على كلوريد الصوديوم والجلوكوز.
تُعدّ الرعاية والتغذية السليمة أساسيتين لتعافي حيوانك الأليف. يجب أن تكون بيئة القطة دافئة ونظيفة وجيدة التهوية بانتظام. لمدة أسبوع على الأقل، يجب وضع الحيوان على نظام غذائي صارم.
- اليوم الأول يكون سائلاً فقط. يمكن إعطاء محاليل أورالايت أو ريهيدرون بدلاً من الماء.
- في اليومين الثاني والثالث، اشرب مغلي الشوفان في مرق اللحم. فهو يغلف جدران المعدة والأمعاء، مما يعزز التئام الغشاء المخاطي.
- اليومان الرابع والخامس: دقيق الشوفان الخفيف مع مرق اللحم. بالإضافة إلى كونه مغذياً للغاية، فهو مفيد أيضاً لاستعادة حركة الجهاز الهضمي.
- ابتداءً من اليوم السادس، يمكنك إدخال اللحم المفروم تدريجياً، المطبوخ على نار هادئة في كمية قليلة من الماء أو المرق، إلى النظام الغذائي للقط.
توقعات الحياة
يكون علاج التهاب الأمعاء لدى القطط فعالاً في معظم الحالات إذا بدأ فوراً. أما في الحيوانات المصابة بالتهاب الأمعاء أو التهاب المعدة والأمعاء غير المعدي، أو في الحالات الناجمة عن فيروس كورونا المعوي السنوري (FECV)، فيحدث تحسن خلال يومين إلى ثلاثة أيام، ولكن يجب إكمال دورة العلاج كاملة.
مع ذلك، إذا أُصيب حيوان بفيروس التهاب الأمعاء المتحور (سلالة FIPV)، فقد يموت سريعًا، إذ لا يتجاوز متوسط عمر القط في هذه الحالة بضعة أشهر. وتقتصر الرعاية البيطرية لهذه الحيوانات على تخفيف الأعراض، وتهدف بالدرجة الأولى إلى تحسين حالتها العامة.

وقاية
إن التدابير اللازمة لحماية القطط من الإصابة بالتهاب الأمعاء بسيطة للغاية:
- التخلص من الديدان في الوقت المناسب والتطعيم ضد العدوى الفيروسية والبكتيرية.
- المعالجة المنتظمة للحيوانات ضد القراد والبراغيث.
- استخدام أعلاف عالية الجودة، وفي حالة التغذية الطبيعية - المنتجات الطازجة فقط.
- قم بتطهير صندوق فضلات القطط بشكل دوري باستخدام منتجات تحتوي على الكلور. يجب ألا يستخدم صندوق الفضلات الواحد أكثر من قطتين.
عند نقل حيوانك الأليف، حاول تجنب احتكاكه بالحيوانات الأخرى، وإذا كانت قطتك تخطط للتزاوج، فتأكد من أن الشريك المحتمل يتمتع بصحة جيدة. إذا اقتنيت قطة جديدة، فمن الضروري عزلها مؤقتًا عن القطط الأخرى الموجودة في المنزل؛ وفترة الحجر الصحي الموصى بها هي شهر واحد.
طبيب بيطري التهاب المعدة والأمعاء الناتج عن فيروس كورونا في القطط: فيديو
اقرأ أيضاً:
- انفتال الأمعاء عند القطط: الأعراض والعلاج
- وجود دم في براز القطط: الأسباب والعلاج
- فيروس نقص المناعة لدى القطط
أضف تعليقًا