استسقاء الرأس عند الكلاب: الأعراض والعلاج
استسقاء الدماغ، أو تجمع الماء في الدماغ، هو حالة تتراكم فيها كمية كبيرة من السائل النخاعي في تجاويف الدماغ (البطينات). تؤثر هذه الحالة العضوية الخطيرة سلبًا على الصحة البدنية والنفسية، مسببةً ضمور أنسجة الدماغ ومؤديةً إلى الإعاقة. وقد يؤدي تفاقمها السريع إلى الغيبوبة والوفاة. يُعد علاج استسقاء الدماغ لدى الكلاب معقدًا ويستغرق وقتًا طويلاً، وغالبًا ما يتطلب جراحة.

محتوى
أسباب وتصنيف استسقاء الرأس
اعتمادًا على الموقع، ينقسم استسقاء الرأس إلى داخلي (حيث يوجد السائل النخاعي الزائد في تجويف البطين الدماغي) وخارجي (حيث يتراكم النضح بين السحايا).
قد يكون المرض خلقيًا أو مكتسبًا. الشكل الخلقي هو الأكثر شيوعًا؛ إذ يظهر استسقاء الرأس لدى الجراء عادةً خلال الأيام الأولى من حياتهم، ولكنه قد يبقى بدون أعراض لعدة أشهر، تصل إلى عام. وينشأ نتيجة انسداد مسارات السائل النخاعي في الدماغ بسبب تلف دماغي داخل الرحم (التهاب السحايا والدماغ) أو نتيجة لصدمة يتعرض لها الجرو أثناء الولادة.

يُعد استسقاء الرأس المكتسب مرضًا متعدد الأسباب: يمكن أن يكون سببه عيوبًا في الجهاز العصبي المركزي (متلازمة داندي ووكر، نقص تنسج المخيخ)، والتصاقات السحايا بسبب النزيف، والتهاب السحايا، وخراج داخل الجمجمة، ووجود أكياس داخل الجمجمة، وما إلى ذلك. الأورام.
يُعدّ استسقاء الرأس أكثر شيوعًا في الكلاب الصغيرة والكلاب ذات الخطم القصير والمسطح (الكلاب قصيرة الرأس)، نظرًا لصغر حجم جماجم هذه الحيوانات نسبيًا. تشمل السلالات المعرضة للإصابة باستسقاء الرأس ما يلي:
- كلاب البج؛
- البكيني أحد أبناء بكين؛
- سبيتز؛
- تشيهواهوا؛
- المالطيون؛
- كلاب الترير الصغيرة.
أعراض استسقاء الرأس عند الكلاب
إن أكثر العلامات المميزة لاستسقاء الرأس عند الكلاب هي جمجمة كبيرة بشكل غير متناسب ومقوسة وفتحة اليافوخ المفتوحة، كما يمكن رؤيتها بوضوح في صورة كلب تشيهواهوا مصاب باستسقاء الرأس.

قد تشمل الأعراض النموذجية الأخرى للاستسقاء الدماغي ما يلي:
- الحول الخارجي؛
- انخفاض قوة العضلات الهيكلية (الوهن العضلي)؛
- حركات رأس مفاجئة؛
- فقدان التوازن بشكل دوري والشعور بالارتباك في المكان؛
- تغير في السلوك من العدوانية إلى اللامبالاة؛
- نوبات؛
- صعوبة في التنفس؛
- فقدان الوعي.
غالبًا ما يتطور استسقاء الرأس الخلقي لدى الكلاب دون تدهور ملحوظ في صحة الحيوان. مع ذلك، لا تستطيع الجراء المصابة باستسقاء الرأس التحكم في سلوكها، ويكاد يكون من المستحيل تدريبها. أما إذا ظهرت الحالة في مرحلة البلوغ، فإنها تتطور عادةً بسرعة، وبسبب الارتفاع السريع في ضغط الجمجمة، تُسبب أعراضًا حادة، مما يؤدي إلى الوفاة في حال عدم تلقي العلاج المناسب.
التشخيص
إذا اشتبه في إصابة كلب باستسقاء الدماغ، فإن التشخيص يتضمن فحصًا سريريًا كاملًا، بما في ذلك استخدام تقنيات التصوير. خلال الفحص الشامل، يُقيّم الطبيب البيطري الحالة العصبية للحيوان (السلوك، والنشاط البدني، والمشية، ووجود...). اضطرابات الدهليزيُحدد هذا الفحص درجة انغلاق اليافوخ وما إذا كان حجم جسم الكلب وجمجمته مناسبًا لعمره وسلالته. ثم يُرسل الكلب لإجراء فحوصات الدم والبول والسائل النخاعي.

بعد ذلك، تُجرى فحوصات بالأجهزة. إذا كانت اليافوخات مفتوحة، يُطلب إجراء تصوير بالموجات فوق الصوتية للدماغ. في حالة استسقاء الدماغ، سيكشف هذا التصوير عن وجود فائض من السائل النخاعي في تجويف الدماغ، وحالة تدفق الدم الشرياني والوريدي. يُحدد نوع المرض ومدى الاضطرابات في بنية الدماغ بواسطة تخطيط كهربية الدماغ والأشعة السينية.
للحصول على صورة دقيقة لتطور استسقاء الرأس وأسباب تطوره، يتم وصف التصوير المقطعي المحوسب أو التصوير بالرنين المغناطيسي: فهو يسمح بالكشف عن الأمراض الأولية والأورام ووجود عملية التهابية في السحايا وعلامات العدوى.
كلما تم التشخيص الدقيق ووصف العلاج في وقت مبكر، زادت فرصة منع حدوث تغييرات لا رجعة فيها في الجهاز العصبي المركزي للحيوان.
علاج
يمكن أن يكون علاج استسقاء الرأس عند الكلاب طبيًا أو جراحيًا؛ وفي كلتا الحالتين، يكون الهدف هو تقليل كمية السائل النخاعي داخل الجمجمة ومعالجة سبب تكوينه الزائد.

العلاج التحفظي
العلاج المعقد للأعراض المصاحبة لاستسقاء الرأس، إذا كان كافياً لتحقيق استقرار نسبي في حالة الحيوان ولم يتطور المرض، أو عندما يكون التدخل الجراحي ممنوعاً، يكون في أغلب الأحيان مدى الحياة.
يشمل العلاج التحفظي استخدام الأدوية:
- تقليل إنتاج السائل النخاعي (دياكارب، أسيتوزولاميد)؛
- الجلوكوكورتيكويدات (ديكساميثازون(كينالوج، ديبروسبان، ميتيبريد)؛
- خفض الضغط داخل الجمجمة (مدرات البول بريدنيزولون، فوروسيميد، أسيتوزولاميد، أوميبرازول)؛
- الأدوية الستيرويدية المضادة للالتهابات (ميلوكسيكام، سيكليسونيد، ديكسكيتوبروفين).
في حال تعرض الكلب لنوبات صرع، تُوصف له مضادات الاختلاج: بروميد البوتاسيوم، ليفيتيراسيتام، زونيساميد، غابابنتين، فيلبامات، بريغابالين، ديازيبام. في حالة الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة، تُستخدم المضادات الحيوية. ولتقوية جهاز المناعة، يُعطى الكلب محفزات المناعة (إيمونوفان، كاتوزالماكسيدين فوسبرينيل) وفيتامينات ب (الثيامين، والبيريدوكسين، والكوبالامين).
العلاج الجراحي
إذا لم يُجدِ العلاج التحفظي لاستسقاء الرأس نفعاً، أو كانت حالة الكلب شديدة، فإن التدخل الجراحي ضروري. ويُستخدم تحويل السائل الدماغي النخاعي إلى الصفاق لهذا الغرض.

على الرغم من أن عملية التحويل ليست معقدة من الناحية الفنية، إلا أن خطر الوفاة مع هذا النوع من الجراحة مرتفع للغاية، لذلك فهي ممنوعة في الحالات الشديدة للغاية من الاستسقاء أو في حالات الضعف العام لجسم الحيوان.
تهدف الجراحة إلى توسيع مسارات السائل النخاعي الشوكي، وإنشاء مسار إضافي لتصريفه من بطينات الدماغ. يتم إدخال قسطرة عبر ثقب صغير في الجمجمة إلى البطين الجانبي للدماغ، ثم تُخاط إلى عظام الجمجمة، وتُمرر تحت الجلد بين الساقين الأماميتين، وتُدخل إلى تجويف البطن عبر الصدر. القسطرة مزودة بصمام منخفض الضغط، فعندما يرتفع الضغط داخل الجمجمة فوق مستوى محدد مسبقًا، يُفتح الصمام، مما يسمح بتصريف السائل النخاعي الزائد إلى تجويف البطن. بعد تصريف السائل النخاعي الزائد من الدماغ، تستقر حالة الكلب المصاب.
تحتاج الحيوانات التي تخضع لعملية تحويل السائل الدماغي النخاعي إلى ظروف معيشية خاصة ورعاية دقيقة طوال حياتها. يجب على أصحاب هذه الكلاب مراقبة قسطرة التصريف باستمرار للتأكد من عدم انسدادها، واستبدال هذا الجهاز باهظ الثمن عند الضرورة. يُمنع اللعب النشط والمشي لمسافات طويلة مع هذه الكلاب. حتى التعامل معها يجب أن يكون حذرًا لمنع انزلاق أنبوب التصريف.
تشخيص استسقاء الرأس عند الكلاب
يعتمد تشخيص الكلاب المصابة باستسقاء الرأس على السبب الكامن، وشدة الأعراض السريرية، وأي أمراض مصاحبة.

إذا كان استسقاء الرأس ناتجًا عن عدوى أو إصابة، فإن التوقعات تتراوح بين جيدة وحذرة. أما إذا كان السبب ورمًا داخل الجمجمة، فإن النتيجة تعتمد على نوع الورم وحجمه. في حالة استسقاء الرأس الخلقي غير المصحوب بأعراض حادة، تكون التوقعات جيدة عادةً، ومع العلاج المناسب للأعراض والرعاية الملائمة، يمكن للكلب أن يعيش لسنوات عديدة.
اقرأ أيضاً:
- التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ عند الكلاب: ما هو الغرض من هذا الإجراء وكم تبلغ تكلفته؟
- سلالة كلاب الشيواوا: مراجعة شاملة مع الإيجابيات والسلبيات
- أمراض الجهاز العصبي عند الكلاب
أضف تعليقًا