كيف ساعدت الكلاب الناس خلال الحرب
تُروى قصصٌ كثيرة عن مساعدة الكلاب للناس خلال الحرب. بعضها حقيقي، وبعضها الآخر أسطورة. والحقيقة أن الكلاب، بصفتها جنودًا، ساعدت الناس بالفعل في قتال العدو. فمن هم هؤلاء الأبطال؟

محتوى
تاريخ تربية الكلاب العسكرية
طُرحت فكرة استخدام الحيوانات في الخدمة العسكرية لأول مرة عام 1919، عندما قدّم فسيفولود يازيكوف، الذي كان يُطوّر أساليب تدريب متخصصة، التماسًا إلى قيادة البلاد لإنشاء مدرسة لتدريب الجراء. استمرّت دراسة فكرته لثلاث سنوات، ولم يُنشأ أول مركز تدريب عسكري للكلاب إلا عام 1924. كان اختيار الحيوانات يتم بعناية فائقة، حيث أُرسلت بعثات على الفور إلى القوقاز لدراسة الجينات واختيار أفضل الكلاب. وشارك في هذه البعثات علماء الوراثة ومدربو الحيوانات. رُبّيت الجراء المختارة باستخدام أساليب يازيكوف التدريبية، مع الأخذ في الاعتبار أيضًا أعمال بافلوف وثورندايك. ازدادت شعبية مراكز تدريب الكلاب عامًا بعد عام. وبحلول بداية الحرب الوطنية العظمى، كان يتم تدريب الكلاب في جميع أنحاء الاتحاد السوفيتي لصالح 11 فرعًا عسكريًا مختلفًا. وخلال الحرب، تم تنظيم 168 وحدة استخدمت الحيوانات.
مساعدو التمريض
خلال الحرب الوطنية العظمى، ساعدت الكلاب الجرحى ونقلت الذخيرة إلى وحداتها. جرّت هذه الكلاب الشجاعة الزلاجات عبر الثلج أو العربات الخاصة. لم يقتصر دورها على اتباع الأوامر التي تعلمتها في المدرسة، بل كان عليها أحيانًا اتخاذ قراراتها الخاصة لإتمام مهمتها. كان بإمكان الكلب الوصول إلى أماكن يعجز عنها البشر، حتى تحت نيران العدو. كان المسعف ذو الأربع أرجل يُقدّم الضمادات للجندي الجريح، وينتظر حتى يُعالج جراحه، ثم ينقله إلى الوحدة الطبية. في هذه الأثناء، كان على الكلب البحث عن الجرحى، زاحفًا على بطنه بين جثث القتلى.
إذا فقد جندي وعيه، كان كلب طبي أشعث يلعق وجهه ليعيده إلى رشده. وفي فصل الشتاء، كان أنفاس الحيوانات ودفئها يحافظان على دفء الجنود حتى وصول المساعدة البشرية. من المستحيل تحديد عدد الكلاب الطبية التي خدمت في الحرب، إذ تكبدت هذه القوات أكبر الخسائر. المعروف فقط أن المدنيين، بعد أن علموا ببطولات هذه الحيوانات، تبرعوا بحيواناتهم الأليفة للجيش. في المجمل، كان هناك 15000 زلاجة في الخدمة خلال الحرب، موزعة على 69 فصيلة زلاجات. إحدى هذه الفصائل، بقيادة الجندي ديمتري توروخوف، أنقذت 1580 شخصًا. وقد برز الكلب بوبيك في هذا العمل.

خبراء الهدم
بحلول عام 1935، شكّل الجيش الأحمر وحداتٍ من الكلاب مُكلّفة بتدمير الدبابات. وأصبحت هذه الكلاب لا غنى عنها خلال الحرب الوطنية العظمى. وكانت أكبر عمليةٍ لها معركة ستالينغراد، حيث عطّلت 63 دبابة. كما برزت الكلاب في معركة كورسك، ففي يومٍ واحد، تمكّنت من تفجير 12 مركبة. وجاءت آخر التقارير عن كلاب تخريب الدبابات في سبتمبر 1943، عندما دُمّرت 15 دبابة في معارك قرب بيلغورود. بعد ذلك، تمّ الاستغناء عن كلاب الكاميكازي. ورغم نجاح العمليات، فقد وقعت بعض الحوادث: إذ بدأت الكلاب تُخطئ في تمييز دباباتها عن دبابات العدو، ولم تكن قادرةً دائمًا على تشغيل آلية الإطلاق، ممّا أدّى إلى الانفجار.
لكن الألمان كانوا يخشون كلاب الهدم ذات الفراء الكثيف، إذ يصعب رصدها في ساحة المعركة، على عكس البشر، وغالبًا ما تقترب من الدبابات من الخلف، حيث يستحيل إطلاق النار من الرشاشات. ولتحقيق ذلك، اضطر العدو إلى تجهيز مركباته بقاذفات اللهب. وبتلخيص التقارير، يمكننا تقدير عدد كلاب الهدم التي نفقت في الحرب الوطنية العظمى: فقد دُمر ما مجموعه 300 دبابة بهذه الطريقة، ما يعني أن هذا العدد على الأقل من الأبطال الشجعان ذوي الأربع أرجل فقدوا أرواحهم.

المخربون
خلال الحرب، تسللت الكلاب إلى خطوط العدو وفجّرت خطوط السكك الحديدية والجسور. وكانت أشهر كلبة تخريبية ذات أربع أرجل هي دينا. كانت دينا حيوانًا فريدًا، حيث دُرّبت في البداية كخبيرة في تفجير الدبابات، ثم أُعيد تدريبها لتصبح عاملة ألغام ومخربة. عملت دينا ضمن مجموعة، وكانت مهمة الكلاب تفجير معبر بولوتسك-دريسا، وهي مهمة نجحت دينا في إنجازها. لاحقًا، استُخدمت دينا كعاملة هندسة عسكرية. غالبًا ما كانت تُلحق كلاب التخريب بمهام مع فرق قتالية حقيقية، حيث ساعدت الحيوانات في اجتياز حقول الألغام، وقيادة مهام الاستطلاع، والكشف عن كمائن العدو. ساهم ذلك في تقليل الخسائر في الأفراد. برز الكلب جاك ومدربه، العريف كيساغولوف، في هذا المسعى، حيث تمكنا من أسر ما يقرب من عشرين كلبًا من كلاب التخريب.

مهندسون عسكريون
سمع الكثيرون عن الكلب الشجاع دجولبارس، الذي اكتشف 7500 لغم وأكثر من 150 قذيفة، وحصل على وسام "الاستحقاق العسكري" تقديرًا لجهوده. كان يتمتع بحاسة شم طبيعية، ولكنه كان كلبًا هجينًا عاديًا. حقق هذا الكلب نجاحًا كبيرًا لفترة طويلة، حيث استُخدم في أصعب العمليات، ولكن مع اقتراب نهاية الحرب، أُصيب. وعندما تقرر إشراك الكلاب في استعراض القوات خلال عرض عام 1945، حُمِل دجولبارس بين الجنود.
كان ديك، وهو كلب كولي، خبيرًا في إزالة الألغام. فقد اكتشف 12 ألف لغم وشارك في عمليات في ستالينغراد وبراغ وبافلوفسك. في المجمل، خدم 6 آلاف حيوان في وحدات إزالة الألغام، حيث قاموا بتفكيك ما يقرب من 6 ملايين لغم.

رجال الإشارة
كانت هذه الكلاب كنزًا ثمينًا للجيش. إحصائيًا، كان ستة منها يعادلون عشرة رجال. كانت تتحرك بسرعة فائقة من نقطة إلى أخرى، مما جعل استهدافها صعبًا للغاية على العدو. في المتوسط، كان يُقتل كلب إشارة واحد شهريًا. مع ذلك، كان الكلب دائمًا يسعى لإتمام مهمته حتى النهاية. على سبيل المثال، أطلق قناص النار على أذني ألما وحطم فكها، لكنها مع ذلك تمكنت من حمل رزمة من الوثائق. أما الكلب جاك، فقد ضحى بحياته لإنقاذ كتيبة بأكملها: زحف لأكثر من ثلاثة كيلومترات، مصابًا، لكنه لم يخالف الأوامر. وصل جاك في النهاية إلى هدفه ومات بين ذراعي جنوده.

خلال الحرب، ساعدت حيوانات الإشارة ذات الأربع أرجل في توصيل ما يقرب من 200 ألف وثيقة ومد أكثر من 8000 كيلومتر من الأسلاك.
مشاهدة الكلاب
كثيراً ما تتبادر إلى ذهني صور من زمن الحرب، حيث يقف كلب الراعي الألماني حارساً إلى جانب حارس الحدود. وهكذا كان الأمر: فقد وقفت الكلاب في الحراسة وكانت أول من رصد تحركات العدو. على سبيل المثال، كلب الحراسة حذر أغاي الألمان 12 مرة من تقدمهم واستيلائهم على مواقعنا.

اقرأ أيضاً:
أضف تعليقًا