قطة مفرطة النشاط: ما يجب فعله وكيفية تهدئتها
عندما أحضرتَ قطةً صغيرةً إلى عائلتك، حلمتَ بأنها ستكبر مع مرور الوقت لتصبح مخلوقًا وسيمًا وجميلًا، مسترخيًا بهدوء على الأريكة، ينظر بنظراتٍ هادئةٍ إلى الجميع بعينيه الجميلتين. ولكن بعد أشهر أو حتى سنوات، أصبح حيوانك الأليف يركض في أرجاء المنزل كالمجنون، ويستمر في إحداث الفوضى؟ دعونا نتعرف على متى يُمكن القول بأمان أن القطة مفرطة النشاط، وماذا نفعل معها، وكيف نهدئها أو نعيد تدريبها.
محتوى
مفهوم فرط النشاط
من وجهة نظر طبية، فإن "فرط النشاط" هو اضطراب في الجهاز العصبي حيث تزداد الاستثارة بشكل كبير، وتكون ردود الفعل على المواقف غير منتجة في كثير من الأحيان (وأحيانًا غير كافية)، ويتجاوز النشاط الحركي للحيوان المعدل الطبيعي بشكل كبير.

كيف يمكنك معرفة ما إذا كان حيوانك الأليف مرحًا فحسب، أو نشيطًا جدًا، أو مفرط النشاط (وهو تشخيص قائم بالفعل)؟
هام! من المهم ملاحظة أن القطط حيوانات ليلية، وأن نشاطها الليلي ليس تشخيصًا بحد ذاته. كما أن اللعب النشط الذي يتضمن عناصر الصيد أمر طبيعي للقطط الصغيرة خلال فترة المراهقة. وقد تُعرّض القطة الصغيرة مخالبها عن غير قصد أثناء اللعب النشط.
لذا، من السابق لأوانه القول بأن قطتك الصغيرة مفرطة النشاط في عمر شهرين أو ثلاثة أشهر. في هذه المرحلة، من الضروري تدريبها وتنشئتها اجتماعياً لتصحيح أي سلوك غير مرغوب فيه.
يمكن القول إن القطة مفرطة النشاط أو تعاني من اضطراب عصبي مماثل إذا كان الحيوان:
- يكون في حالة إثارة دائمة (مستعد دائمًا تقريبًا للركض والهجوم والخدش)؛
- فترات الراحة والنوم قصيرة للغاية أو شبه معدومة (عادةً ما تنام القطة البالغة حوالي 13-16 ساعة في اليوم)؛
- يُظهر عدوانية غير مبررة (يعض عند أي محاولة للتواصل، ويصطاد الحيوانات الأخرى في المنزل، والأطفال وأصحاب المنزل)؛
- يُظهر نشاطًا مفرطًا في الليل (يُصدر الكثير من الضوضاء، ويتعمد إسقاط الأشياء من الرفوف والطاولات، ويهاجم أصحابها النائمين، وما إلى ذلك)؛
- يطلب الاهتمام على مدار الساعة أو يعبر عن مشاعره ببساطة بصراخ عالٍ؛
- لا يستجيب لأوامر المالك (على سبيل المثال، أوامر المنع)؛
- من المستحيل إقامة تفاعل بنّاء مع حيوان.

في الوقت نفسه، غالباً ما تفهم القطة المفرطة النشاط (أو القط الذكر) جيداً ما يجب فعله لإسعاد أصحابها، لكنها لا تفي بالمطالب المفروضة عليها، مما يؤدي إلى المزيد والمزيد من الصراعات.
في حين أن العديد من المالكين على استعداد لتحمل الستائر الممزقة والمزهريات المكسورة والقفز الليلي، فإن صراخ القطط المستمر وعلامات الأسنان والمخالب التي لا تلتئم أبدًا تجبر الكثيرين على اللجوء إلى الطبيب البيطري ليسألوا عن كيفية تهدئة قطة مفرطة النشاط، وما إذا كان من الممكن التعامل مع مثل هذه المشاكل.
أسباب فرط النشاط وطرق التخلص منه
لا يعني النشاط المفرط للقطط بالضرورة إصابتها باضطراب في الجهاز العصبي. فزيادة النشاط، بل وحتى العدوانية، قد يكون لها أسباب مفهومة تماماً، ومن خلال معالجة هذه الأسباب، يمكنك تصحيح سلوك الحيوان.
فترة النمو (ألعاب غير صحيحة)
من الصعب تحديد السبب، ولكن خلال مرحلتي الطفولة والمراهقة تظهر القطط الصغيرة أعلى مستوى من النشاط، وتستكشف العالم، وتتعلم بناء علاقات مع الناس والحيوانات الأخرى.

إذا تم فطام قطة صغيرة في وقت مبكر جدًا ولم تتح لها الفرصة المناسبة للعب والتفاعل مع أقرانها، فقد لا تفهم ببساطة أن استخدام مخالبها وأسنانها في اللعب أمر سيء.
هام! لا ترد أبدًا بعنف على عصيان حيوانك الأليف أو عناده أو نشاطه المفرط.
لقد شرحنا بالتفصيل كيفية التعامل مع هذه المشكلة في المقال "كيفية منع القطة من الخدش والعض".
قلة النشاط البدني
القطط حيوانات مفترسة تحتاج إلى الحفاظ على مستوى معين من النشاط البدني لتشعر بالراحة.
حتى عند اختيار قطة صغيرة، نوصي بالتعرف جيدًا على وصف السلالة، لأنه بالإضافة إلى الصفات الفردية الكامنة في كل حيوان، هناك أيضًا استعداد السلالة لمستويات النشاط العالية أو المنخفضة.
يُعتبر الأكثر نشاطاً هم:
- البنغال؛
- ماو المصري؛
- فانير تركي؛
- الشرقيون؛
- الأحباش؛
- أوسيكاتس.

تشمل أكثرها سلمية ما يلي:
- الفرس؛
- بورمي؛
- بريطاني؛
- قطط الماين كون؛
- دون سفينكس.
إذا كانت قطتك الصغيرة تحتاج بطبيعتها إلى مستوى عالٍ من النشاط، فامنحها أكبر قدر ممكن من الاهتمام، وقدّم لها مجموعة متنوعة من الألعاب. إذا كانت قطتك تقضي فترات طويلة بمفردها في المنزل، فاشترِ لها ألعابًا تفاعلية. عندما تشعر قطتك بالتعب أثناء اللعب "المناسب"، سيقل احتمال لجوئها إلى وسائل ترفيه "غير مناسبة".

تغيير البيئة (الضغط النفسي)
حتى القط الهادئ والمتزن، المعتاد على العيش في المنزل، قد يُظهر عصبية وعدوانية عند مواجهة تغيير مفاجئ في ظروف المعيشة:
- الانتقال (ما يعتبر رحلة مثيرة بالنسبة لك يمثل الكثير من التوتر للحيوان)؛
- تجديد الشقة (وجود غرباء في المنزل، ضوضاء خارجية، روائح جديدة، تغيير البيئة المحيطة المألوفة)؛
- وصول الضيوف (خاصة إذا وصل الضيوف برفقة حيواناتهم الأليفة)؛
- المشاركة في المعارض؛
- المرض والزيارات المتكررة للعيادة البيطرية؛
- تغيير المالك، إلخ.

يكمن الحل في تقليل مستويات التوتر، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال زيادة التفاعل البشري (اللعب، والمودة، والتواصل، والطعام اللذيذ)، مما سيمنح القطة شعوراً بالأمان، وكذلك باستخدام المهدئات الخفيفة، والتي يجب أن يصفها الطبيب البيطري.
اختلالات هرمونية
تُعدّ غريزة التكاثر من أقوى الغرائز، وهي متأصلة في الحيوانات منذ ولادتها. ويمكن أن يحدث النضج الجنسي في أعمار مختلفة بين السلالات المختلفة (من 8 أشهر إلى سنة واحدة أو حتى سنة ونصف).
إذا لم تكن مستعدًا للتعامل بانتظام مع صراخ حيوانك الأليف، وزيادة نشاطه، ورغبته في مغادرة المنطقة بحثًا عن شريك، وأحيانًا حتى العدوانية التي لا يمكن السيطرة عليها، فعليك التفكير في إخصاء حيوانك أو تعقيمه.

تُجرى الجراحة في بيئة سريرية تحت التخدير العام. فترة النقاهة:
- بعد عملية الإخصاء، يبلغ متوسط عمر القطة من 5 إلى 7 أيام؛
- بعد تعقيم القطة (مع إزالة الأعضاء من البطن) - 14 يومًا؛
- بعد تعقيم القطة بالمنظار - 5-7 أيام.
بعد العملية، لن تختفي جميع الأعراض التي تظهر في القطط الإناث أثناء فترة الشبق أو القطط الذكور أثناء موسم التزاوج فحسب، بل سيقل خطر الإصابة بعدد من الأمراض الخطيرة التي تنشأ مع تقدم العمر في الحيوانات بسبب الاختلالات الهرمونية المستمرة وغياب الشريك بشكل كبير.
اضطرابات الجهاز العقلي والعصبي
من الممكن القول أن تشخيص "القط المفرط النشاط" لا يتم إلا بعد إجراء فحص كامل للحيوان.
قد ينتج خلل الجهاز العصبي عن أمراض أو إصابات أو ضغوط نفسية شديدة. ويتمثل الهدف الأساسي للطبيب البيطري في تحديد سبب سلوك قطتك المفرط النشاط والعدواني والذي يصعب السيطرة عليه، إذ يعتمد نجاح العلاج اللاحق على التشخيص الدقيق.

تمامًا مثل البشر، يمكن للقطط أن تعاني مما يلي:
- الهستيريا، والاضطرابات العصبية، ونوبات العدوان؛
- الحوادث الوعائية الدماغية وحتى السكتات الدماغية؛
- أمراض الأقراص الفقرية (عادة نتيجة للإصابات)؛
- التهاب السحايا (التهاب السحايا والدماغ).
إذا تغير سلوك حيوانك الأليف الهادئ والمتزن فجأة، فيجب عليك الاتصال بالطبيب البيطري في أسرع وقت ممكن، لأن العدوانية غير المبررة وفرط النشاط يمكن أن يكونا علامة على مرض خطير على البشر مثل داء الكلب!
إذا نجح أي من قرائنا في التغلب على فترة كان فيها قطهم أو قطتهم الصغيرة مفرط النشاط، فيرجى مشاركة نصائحكم في التعليقات وإخبارنا كيف تعاملتم مع هذه المشكلة وما سببها.
نصائح من الخبراء
اقرأ أيضاً:
أضف تعليقًا