لماذا تتدحرج القطط في الغبار؟
في الطقس الدافئ، تحب القطط التدحرج في الغبار الجاف أو الرمل. تستلقي على ظهورها، وتلتف، وتتدحرج من جانب إلى آخر، وتظهر تعابير الرضا بوضوح على وجوهها. وبعض الحيوانات الأليفة النظيفة والمهندمة، العائدة من نزهة، تقوم بهذه الحيلة بالتدحرج على ظهورها على شرفة أو مدخل متسخ.

أسباب السلوك
تُعدّ القطط من أنظف الحيوانات، وبعد كل "حمام غبار"، تقضي وقتًا طويلًا في غسل فرائها ولعقه بعناية فائقة. لذا، قد تبدو عادة القطط في التمرغ في الغبار غريبة، لكن في الواقع، هذا السلوك طبيعي تمامًا. فماذا يعني تمرغ القطط في الغبار؟ إليكم تفسير الخبراء لذلك.
- كانت القطط البرية، التي اضطرت للبحث عن طعامها بنفسها، مضطرةً إلى الحفاظ على تمويهها باستمرار. تتمتع فرائسها - القوارض الصغيرة - بحاسة شم قوية، تمكنها من رصد اقتراب الصياد. ومن خلال التدحرج على الأرض، تحاول القطة إيهام فريستها المحتملة بشعور زائف بالأمان عن طريق تقليل رائحتها وإخفائها برائحة حبوب اللقاح وجزيئات المعادن الموجودة في الغبار. ورغم أن القطط المستأنسة لم تعد بحاجة إلى التمويه، إلا أن غريزتها تدفعها إلى التصرف كما كان يفعل أسلافها عند صيد الطرائد في مصر القديمة أو أفريقيا.
- يقول علماء الطبيعة إن عادة التمرغ في التراب أو الطين شائعة بين العديد من الحيوانات والطيور. وبهذا "المطهر الطبيعي"، تتخلص هذه الحيوانات بنجاح من الطفيليات الخارجية المسببة للحكة، مثل البراغيث والقمل والقراد والعلق. وقد كتب جيرالد دوريل، عالم الطبيعة الشهير الذي كرس حياته لدراسة الحيوانات ومؤسس حديقة حيوان جيرسي: "طورت معظم الحيوانات رد فعل لا إرادي: إذا شعرت بحكة في جلدها، تذهب وتتمرغ في الطين أو الرمل أو التراب، فتزول الحكة".
- تُدرك القطط بالفطرة أن الغبار والرمل يُزيلان الشحوم والأوساخ الأخرى من فرائها بفعالية، وبعد "الاستحمام"، يُصبح هذا "الشامبو الجاف" والشحوم أسهل بكثير في الإزالة عن طريق اللعق مقارنةً بالشحوم النقية. وكثيراً ما يستخدم الناس هذه الطريقة نفسها لإزالة بقع الشحوم، وذلك بفرك الأواني والمقالي بالرمل المبلل.

- إذا كانت قطتك تتقلب على السجادة لفترة طويلة، وتتحرك بعصبية، فمن المحتمل أن يكون ذلك إجراءً صحيًا مشابهًا للاستحمام بالتراب. فهي تمشط شعرها المتساقط، مستخدمة السجادة كفرشاة.
- يعتقد علماء القطط أن الاستحمام بالتراب يُعدّ أيضاً وسيلة لتحديد المنطقة. فمن خلال التدحرج على الأرض، تُحدد القطة منطقتها باستخدام الفيرومونات. تُنتج هذه المواد العطرية من غدد موجودة على الرأس وباطن الكفوف، وتحتوي على "معلومات شخصية" شاملة تستطيع الحيوانات الأخرى شمّها.
- تعتقد العالمة الأمريكية والجراحة البيطرية شارون كرويل-ديفيس أن القطط عندما تتقلب على ظهورها، فإنها تقوم غريزياً بتمارين لتطوير مرونة الجسم - أي تمارين التمدد. وتُسمى هذه التمارين عند البشر تمارين التمدد؛ فهي تساعد على زيادة مرونة الأربطة والمفاصل، وتخفيف توتر العضلات، وتحفيز الدورة الدموية.
- قد تتقلب القطط الإناث التي بلغت النضج الجنسي على ظهورها أثناء فترة الشبق، دلالةً على استعدادها للتزاوج أو كعلامة على الرضا بعد نجاح عملية التزاوج. عادةً، بعد هذا "العرض العلني للمودة"، تهدأ القطة، وتنظف نفسها جيداً، ثم تستقر للنوم.

- سبب آخر يجعل القطط تتدحرج على الأرض بحرية هو النعناع البريأو النعناع البري. هذه العشبة المعمرة ذات الأوراق القلبية الشكل لها رائحة قوية تشبه رائحة الناردين. تعود هذه الرائحة إلى الزيوت العطرية الموجودة في أوراق النعناع، ومنها النيبتالكتون، الذي يعمل كفرمون للتزاوج لدى القطط. إذا شمّت القطة هذا "المخدر"، فإنها تدخل في حالة من النشوة، وتبدأ بالخرخرة بصوت عالٍ وعذب، وتفرك جسدها بالكامل على الأرض بالقرب من النبتة. يستمر تأثير النعناع البري المسكر لمدة عشر إلى خمس عشرة دقيقة، ثم يبدأ تكيف مؤقت، وتتوقف القطة عن الاستجابة للنبتة لمدة نصف ساعة.
لكن من المحتمل أن حيوانك الأليف عندما يستلقي على ظهره بشكلٍ استعراضي، كاشفًا عن بطنه الجميل، يفعل ذلك فقط لجذب الانتباه. ووفقًا للأطباء البيطريين، فإن هذه الوضعية لدى القطط، كما هو الحال لدى الكلاب، تدل على ثقة تامة وخضوع كامل. إنها طلبٌ فريد من حيوانك الأليف لبضع دقائق من المداعبة واللعب.
اقرأ أيضاً:
أضف تعليقًا