لماذا تتوهج عيون القطط في الظلام؟
لاحظ العديد من مُلّاك الحيوانات الأليفة أن عيون القطط تبدأ في إصدار توهج غامض عند الغسق أو في الظلام الدامس. هذا التأثير مُذهل ليس فقط للأطفال بل وللكبار أيضاً، خاصةً عندما تُدير القطة رأسها فجأةً وتعكس عيناها ضوءاً ساطعاً. تكمن أسباب هذه الظاهرة في خصائص بنية عيون القططوقدرتهم على الرؤية ليلاً وبعض الآليات البيولوجية.
محتوى
بنية عين القط ودور الطبقة العاكسة للضوء
السبب الرئيسي وراء توهج عيون القطط في الظلام هو وجود طبقة خاصة في مقلة العين تُسمى البساط العاكس. تقع هذه الطبقة خلف الشبكية وتعمل كعاكس. تمر أشعة الضوء الداخلة إلى العين عبر الشبكية، ثم تنعكس بواسطة البساط العاكس، لتعود بعد ذلك إلى المستقبلات الضوئية، مُكبِّرةً الصورة. هذه الآلية تُساعد القطط على الرؤية في ظروف الإضاءة المنخفضة أفضل من البشر بخمس إلى ست مرات.
تتكون الطبقة العاكسة للضوء (البساط الشفاف) من خلايا غنية ببلورات الغوانين، والتي تعمل كمرآة. ويختلف لون الضوء بين السلالات وحتى بين القطط الفردية، من الأصفر المخضر إلى الأزرق.

لماذا لا يكون التوهج مرئيًا دائمًا؟
لا تتوهج عيون القطط إلا عند تعرضها لمصدر ضوء مباشر، كأضواء السيارة الأمامية، أو مصباح يدوي، أو حتى ضوء الشمس بزاوية معينة. وفي غياب أي ضوء، تبقى عيون القطط مظلمة. لذلك، يتساءل العديد من مُربي القطط عن سبب وضوح هذا التوهج بشكل خاص في الليل في الإضاءة الخافتة، بينما يختفي خلال النهار. والسبب هو أن حدقة العين تتسع في الظلام، مما يجعل تأثير التوهج أكثر وضوحًا نظرًا لكبر مساحة الطبقة العاكسة للضوء (البساطوم).
الفرق بين القطط والحيوانات الأخرى
ليست القطط وحدها التي تعكس الضوء؛ فالعديد من الحيوانات الليلية تفعل ذلك أيضاً: الكلاب، والثعالب، والراكون، والماشية. مع ذلك، قد يختلف لون الضوء. فمثلاً، يكون لون الضوء في الكلاب أزرق أو أبيض في أغلب الأحيان، بينما يكون أخضر أو أصفر في القطط. ويعود هذا الاختلاف إلى تباين التركيب الكيميائي وسماكة الطبقة العاكسة للضوء (البساط الشفاف) بين الأنواع المختلفة.
جدول الميزات المقارنة:
| أنواع الحيوانات | لون توهج العين | السمة الهيكلية |
|---|---|---|
| القطط | أخضر، أصفر | الطبقة العاكسة للضوء متطورة للغاية، والرؤية الليلية حادة للغاية. |
| الكلاب | أزرق، أبيض | طبقة البساط أقل وضوحًا |
| الراكون، الثعالب | أحمر | بساط شفاف رقيق، وهو تكيف للصيد الليلي |
| الماشية | أصفر | زاوية رؤية واسعة، لكن التفاصيل ضعيفة |

نضارة وصحة القطط
على الرغم من أن توهج العين في الظلام أمر طبيعي، إلا أن تغيرات شدة التوهج أو لونه قد تشير إلى وجود مشكلة. على سبيل المثال، قد يتسبب إعتام عدسة العين أو الجلوكوما في تعكر الرؤية، بينما قد يؤدي انفصال الشبكية إلى ظهور لون أزرق غير معتاد. إذا لاحظ صاحب الحيوان الأليف أي تغيرات بصرية غير طبيعية في عينيه، فعليه استشارة طبيب بيطري متخصص في طب العيون.
الفوائد التطورية لتوهج العين
لم يكن بريق العيون سمةً جمالية، بل ميزة تطورية. فقد كانت أسلاف القطط المنزلية حيوانات ليلية أو شفقية، تصطاد في ظروف الإضاءة الخافتة. وسمح لها غشاء البساط اللامع (tapetum lucidum) بالاستفادة حتى من أضعف أشعة الضوء المنعكسة من القمر أو النجوم، مما زاد من فرصها في رصد الفرائس أو الإفلات من المفترسات.
فقدت القطط المنزلية الحديثة الحاجة إلى البحث عن الطعام في الظلام، ولكن تم الحفاظ على بصرها، وهو ما يفسر سبب نشاطها في الليل.

خرافات حول توهج العين
منذ القدم، ارتبطت عيون القطط المتوهجة بالغموض. فقد اعتقدت بعض الثقافات أن القطط ترى الأرواح أو تمتلك قدرات خارقة. في الواقع، تُفسَّر هذه الظاهرة بأسباب فيزيائية وبيولوجية بحتة، ولا تحمل أي طابع غامض.
الخرافات الشائعة:
-
تضيء عيون القطط لأنها تحتوي على كهرباء؛
-
يدل التوهج على "القوة الشريرة" للحيوان؛
-
القطط السوداء فقط هي التي تمتلك عيوناً متوهجة.
كل هذه التصريحات لا تستند إلى أي أساس علمي.
ماذا ينبغي على المالك أن يفعل إذا لم تضيء العيون؟
يشعر بعض أصحاب الحيوانات الأليفة بالقلق إذا لم تكن عيون حيواناتهم تلمع بوضوح. لا يُعدّ هذا دائمًا علامة على المرض، إذ تعتمد شدة الانعكاس على زاوية الضوء، وعمر الحيوان، وحالة الطبقة العاكسة للضوء في العين. قد يكون هذا الانعكاس أقل وضوحًا لدى القطط الأكبر سنًا. مع ذلك، إذا لوحظ تدهور في الرؤية، أو تعكّر عدسة العين، أو إفرازات من العين، فمن الضروري إجراء فحص طبي.
التطبيق العملي للمعرفة حول توهج العين
إن معرفة سبب توهج عيون القطط في الظلام قد يكون مفيدًا في الحياة اليومية:
-
عند المشي في المساء، سيلاحظ المالك الحيوان الأليف بسهولة أكبر؛
-
يمكنك تحديد المكان الذي ينظر إليه الحيوان، حتى في الإضاءة الخافتة؛
-
يزيد استخدام الأطواق العاكسة من السلامة، حيث ينعكس الضوء المنبعث من مصابيح السيارة الأمامية بشكل إضافي من العينين والملحقات.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
لماذا تتوهج عيون قطتي بألوان مختلفة؟
قد يختلف لون التوهج حتى لدى الحيوان نفسه. ويعتمد ذلك على تركيب وبنية الطبقة العاكسة للضوء، بالإضافة إلى زاوية سقوط الضوء. ففي بعض القطط، قد تتوهج إحدى العينين بشكل أكثر سطوعًا أو يكون لها لون مختلف نتيجةً لاختلافات التصبغ الفردية.
لماذا تتوهج عيون القطط في الصور؟
ينتج تأثير "العيون المتوهجة" في الصور الفوتوغرافية عن استخدام الفلاش. ينعكس ضوء الفلاش عن الطبقة العاكسة للضوء (البساط الشفاف) ويعود إلى عدسة الكاميرا، مما يخلق انطباعًا بتوهج ساطع. ويُلاحظ تأثير مشابه لدى البشر، لكنه يظهر لديهم باللون الأحمر نتيجة انعكاس الضوء من الأوعية الدموية في شبكية العين.
هل جميع القطط لها عيون متوهجة؟
تمتلك جميع القطط تقريبًا طبقة عاكسة للضوء (tapetum lucidum)، لكن انعكاسيتها قد تختلف. بعض السلالات أو القطط الفردية لديها تألق أضعف، وهو أمر لا يُعتبر غير طبيعي.
هل من الممكن تحديد عمر القطة من خلال اللمعان في عينيها؟
لا، شدة الإضاءة ليست مؤشراً دقيقاً للعمر. ففي الحيوانات الأكبر سناً، قد تنخفض قليلاً نتيجة للتغيرات الطبيعية في عدسة العين والشبكية، لكنها ليست مؤشراً عاماً.
لماذا تختلف عيون القطط الصغيرة في لمعانها عن عيون القطط البالغة؟
في القطط الصغيرة، لا يكون النسيج الشفاف للعين والشبكية قد اكتمل نموهما بعد، لذا قد يختلف لون وشدة التألق. ومع نضوج القطط، يستقر اللون عادةً.
اقرأ أيضاً:
أضف تعليقًا