القوباء الحلقية عند الكلاب: الأسباب والعلاج
يُعد مرض القوباء الحلقية عند الكلاب شائعًا لدرجة أنه يجب على كل مربي أن يكون على دراية بأسبابه ومبادئ علاجه الأساسية، لأن المرض خطير ليس فقط على الحيوان ولكن أيضًا على البشر.
ما الذي يسبب هذا المرض؟
داء التريكوفيتوزيس هو الاسم العلمي لمرض يُعرف باسم "القوباء الحلقية". وينتج هذا المرض عن فطر مجهري يُدعى التريكوفيتون. وتوجد جراثيمه في كل مكان: على الفراش، وعلى أدوات النظافة الشخصية، وفي العشب. يتميز هذا الطفيلي بقدرته العالية على البقاء، إذ يمكنه البقاء في الشعر لمدة تصل إلى 10 سنوات، وفي البراز لمدة 8 أشهر، وفي التربة في الهواء الطلق لمدة 140 يومًا تقريبًا.
هذا المرض شديد العدوى. تحدث العدوى عن طريق الاتصال المباشر بحيوان مصاب أو بسبب سوء النظافة. الكلاب الكبيرة في السن والكلاب ذات المناعة الضعيفة أكثر عرضة للإصابة بفطر التريكوفيتون. مع ذلك، حتى الكلاب السليمة ليست محصنة ضد القوباء الحلقية، إذ يمكن لأي جرح صغير في الجلد أن يصبح بيئة خصبة لتكاثر الطفيل.
تشير الإحصائيات إلى أن تفشي هذا المرض يحدث في فصلي الخريف والشتاء، نتيجةً لضعف جهاز المناعة لدى الكلاب. ويكون انتقال العدوى أصعب في فصل الصيف، حيث يكون جهاز المناعة أقوى، والبيئة الخارجية غير مواتية للفطريات التي يقضي عليها ضوء الأشعة فوق البنفسجية. يُصيب القوباء الحلقية في أغلب الأحيان الحيوانات الضالة، لكن الحيوانات الأليفة المنزلية معرضة أيضاً لخطر الإصابة بالفطريات، خاصةً في حالات التوتر.

تطور المرض
لا يمكن القول إنه إذا لامس جلد حيوان، فطر سيؤدي ذلك حتماً إلى المرض. بالنسبة للكلاب السليمة، قد لا تظهر أعراض على هذا التلامس. ومع ذلك، في حال وجود عوامل محفزة، سيحدث ما يلي:
- يخترق الغزل الفطري سمك البشرة وينمو هناك؛
- تتأثر بصيلات الشعر ويبدأ الالتهاب.
من بين صعوبات العلاج أن المرض لا يظهر أعراضه فوراً، بل بعد حوالي أسبوعين. وقبل ذلك، يكاد يكون من المستحيل الاشتباه في الإصابة بعدوى فطرية، إذ قد لا يظهر المرض في مراحله المبكرة إلا من خلال تغيرات سلوكية.
أعراض
خلال فترة الحضانة، يبدأ الحيوان بالحكة. أول ما يخطر ببال أصحاب الحيوانات الأليفة هو الإصابة بالبراغيث. لكن مراقبة الحيوان قد تشير فورًا إلى الإصابة بالسعفة: إذ يقوم الكلب بحكّ منطقة محددة. المرحلة الأولى هي ظهور احمرار وتورم. عادةً، لا يظهر طفح جلدي في البداية. الأمر فقط... ريدا، والذي غالباً ما يتم الخلط بينه وبين التهاب الجلد الشائع، ويتم بذل محاولات لتحديد مسبب الحساسية.
مع نمو الفطريات في الجلد، يزداد تركيز فضلات الطفيلي السامة، مما يؤدي إلى تدهور الطبقة العليا من البشرة. عند هذه المرحلة، يصبح المرض مرئيًا بالعين المجردة. في هذه المرحلة، يبدأ الجلد بالتقشر، وتزداد الحكة. المرحلة الأخيرة هي تساقط الشعر في المنطقة المصابة. تظهر بقعة حمراء صلعاء مع شعيرات بارزة على جسم الكلب، ومن هنا جاء اسم "القوباء الحلقية". خلال العدوى الأولية، تكون البقعة صغيرة ومستديرة وذات حواف واضحة. يكون الجلد في المركز متجعدًا وجافًا جدًا، وغالبًا ما يكون لونه رماديًا، وهو ما يبرز بوضوح على خلفية الحافة الحمراء الزاهية.

تظهر الآفات الفردية في البداية على الكفوف والرأس والرقبة وقاعدة الذيل. ومع انتشار الفطريات، تظهر بقع على الوجه والبطن وحتى قاعدة الأظافر. وتُعدّ الآفات الثانوية التي تصيب البشرة أكثر خطورة على الحيوان. فكلما اشتدّ المرض، ازدادت الحكة، مما يدفع الكلب إلى جرح الطبقة العليا من البشرة، وهي بيئة مواتية لنمو الفطريات.
إذا تُركت دون علاج، تتحد بقع صغيرة من القوباء الحلقية لتغطي مساحات واسعة من الجسم. تتكون قشور في موضع الآفات الأولية، والتي تتطور إلى قرح عند تمزقها. ويؤدي الإهمال المستمر إلى التهاب الجلد القيحي، وهو التهاب قيحي يصيب الجلد. يصبح الكلب خاملًا، ويفقد شهيته، وترتفع حرارته، وتُظهر تحاليل الدم ارتفاعًا في عدد خلايا الدم البيضاء.
التشخيص والعلاج
إذا كنت تشك في إصابة كلبك بمرض، فعليك استشارة طبيب بيطري. يمكن تشخيص سعفة الكلاب بعدة طرق:
- فحص عينات من البشرة والشعر تحت المجهر؛
- إضاءة الآفة بـ "ضوء أسود" تحت مصباح وود؛
- زرع المادة الحيوية في وسط غذائي. عادةً ما تُحقق هذه الطريقة نتيجة بنسبة 100%.
بمجرد التشخيص، يجب البدء بالعلاج فورًا. هذه عملية طويلة. ما يجب تجنبه تمامًا هو محاولة إزالة البقع الحمراء بنفسك. أولًا، قصّ المنطقة المصابة، حتى لو بدأ تساقط الشعر بالفعل. كلما تم تنظيف الجرح جيدًا، كان العلاج أسهل. يتم حرق الشعر المقصوص لمنع انتشار المرض.

يُستخدم بيروكسيد الهيدروجين لتليين القشور. الخطوة الثانية هي المعالجة المطهرة، والتي يمكن استخدام الكلورهيكسيدين العادي لها. لكن هذه مجرد خطوات أولية لتخفيف الحالة في المناطق المصابة. القوباء الحلقية عدوى فطرية، لذا فإن الأدوية الخاصة ضرورية.
لمكافحة الفطريات، تُستخدم الأدوية على شكل مراهم وأقراص ولقاحات. كما تُعدّ الأدوية التي تحتوي على اليود، والتي لا تتحملها الفطريات، ضرورية في العلاج. يُعدّ الإيتراكونازول والجريزوفولفين من أكثر مضادات الفطريات شيوعًا، كما يُستخدم النيستاتين والكيتوكونازول بنجاح أيضًا.
بالنسبة للآفات الجلدية الطفيفة وفي حالة عدم وجود مناطق معممة، يتم استخدام الأدوية على شكل مرهم؛ وفي حالة حدوث مضاعفات، يتم استخدامها عن طريق الفم، كما يتم تحميم الحيوان بشامبو خاص يحتوي على الكيتوكونازول.
غريزوفولفين مضاد حيوي يُدمر غشاء الخلية الفطرية. عند إعطائه عن طريق الفم، يجب إطعام الكلب نظامًا غذائيًا متوازنًا، يشمل الأطعمة الدهنية، لأن الدواء يؤثر على الغشاء المخاطي للمعدة. من عيوب غريزوفولفين أنه لا يُستخدم للكلبات الحوامل أو الحيوانات المسنة التي تعاني من قصور في وظائف الكلى. من الضروري اتباع توصيات الطبيب البيطري بدقة، وإلا فقد يُصاب الكلب بالغثيان والإسهال أثناء العلاج.
يُعتبر الإيتراكونازول أكثر أمانًا، لأنه يثبط نمو الفطريات بدلًا من تدميرها، وهو فعال عند استخدامه في العلاج المركب. هذا الدواء أقل سمية ويسبب آثارًا جانبية أقل.

يستخدم الأطباء البيطريون عادةً مراهم تحتوي على الكبريت لعلاج القوباء الحلقية. يضعونها على المناطق المصابة من الجلد، مع الحرص على منع الكلب من لعق نفسه. كما ينصحون بزيادة عدد مرات الاستحمام. تكمن ميزة هذه المراهم في أن المناطق المعالجة تبقى ظاهرة للعيان، لأن المنتجات المحتوية على الكبريت ذات لون أصفر باهت.
تُستخدم اللقاحات المضادة لداء التريكوفيت بنجاح. ويمكن إعطاؤها للوقاية وأثناء العلاج. ومن أشهر هذه اللقاحات: فاكديرم، ومايكورديرم، و بوليفاكمن عيوبها أنها لا تُستخدم أثناء المضاعفات الناجمة عن هذا المرض. ومن المهم أيضًا تذكر أن أعراض داء التريكوفيت غالبًا ما تتفاقم بعد إعطاء الدواء، لكنها تزول بعد فترة: وهذا يدل على أن جسم الحيوان يستجيب للعلاج بشكل مناسب.
لحماية حيوانك الأليف من الإصابة بفطر التريكوفيتون، من الضروري إيلاء اهتمام خاص لتقوية مناعة الحيوان، بالإضافة إلى مراقبة نظافة الكلب والحد من اتصاله بالكلاب الضالة.
اقرأ أيضاً:
- الأشنة الباكية عند الكلاب: الأعراض والعلاج
- القوباء الحلقية عند الكلاب: كيفية علاجها
- حفاضات الكلاب القابلة لإعادة الاستخدام
أضف تعليقًا