هل ترى القطط العالم الآخر؟

لا يساور الكثيرين شك في أن القطط مخلوقات من عالم آخر، وهم على استعداد لذكر العديد من الحقائق والقصص من حياتهم لدعم هذا الاعتقاد. وهناك ما يبرر هذا الاعتقاد، إذ عُرفت الحيوانات الأليفة المستقلة والعنيدة تاريخيًا بأنها مخلوقات غامضة وساحرة، وهو ما لا ينطبق، على سبيل المثال، على الكلاب. فعلى مرّ القرون، ألهم سلوك القطط وقدراتها الغريبة التكهنات حول صلتها بعالم آخر يتجاوز إدراك البشر.

قطة ذات عيون صفراء

حيوانات أسطورية

إن فكرة أن القطط ترى العالم الآخر ليست بلا أساس. ومن الحجج القوية التي تدعم هذا الاعتقاد منذ زمن طويل طبيعة عيون القطط المتوهجة في الظلام وقدرتها على ذلك. الرؤية في الظلامكيف يمكن تفسير هذه القدرات "الخارقة" إن لم يكن من خلال تأثير العالم الآخر؟ بالنسبة للبشر المعاصرين، لم يعد هذا الأمر محل جدل، بل مجرد سمة خاصة بفسيولوجيا القطط لا علاقة لها إطلاقاً بقوى العالم الآخر.

مع ذلك، تظهر اليوم حجج أخرى تجعل العديد من مُلّاك القطط لا يزالون يشكّكون في قدرة القطط على رؤية العالم الآخر. ففي النهاية، يلاحظ الكثيرون أن حيواناتهم الأليفة قد ترى أحيانًا:

  • فجأةً، تجمدتُ، أحدق في الفراغ، ورأيت شيئاً هناك غير مرئي للعين البشرية.
  • أن يخرج المرء من الغرفة خوفاً ويندفع لمطاردة شخص ما، أو على العكس من ذلك، أن يهرب.
  • العب بجسم غير مرئي.
  • في لحظة، يتحول من حيوان أليف لطيف إلى مفترس حقيقي بفراء أشعث وذيل يشبه الأنبوب، مستعد للانقضاض على عدو غير مرئي في أي لحظة، وبعد فترة، يعود إلى هدوئه مرة أخرى.

القطة السوداء الصغيرة تُصدر فحيحاً

إن هذه الخصائص السلوكية تحديداً هي التي غالباً ما تدفع أصحاب الحيوانات الأليفة إلى الاعتقاد بأن حيواناتهم الأليفة تستطيع رؤية الكيانات الأسطورية والعوالم الأخرى.

رأي المتشككين

ينكر المتشككون، بمن فيهم العلماء، قدرة القطط على رؤية أشياء من عوالم أخرى. ويفسرون سلوكها الذي يبدو غير مفهوم للشخص العادي بأنه ناتج عن خصائصها الغريبة. المباني وعمل أعضاء الحس لدى هذه الحيوانات المذهلة.

أولًا، يختلف تركيب رؤية القطط اختلافًا كبيرًا عن رؤية الإنسان. خذ على سبيل المثال الطبقة العاكسة للضوء (البساط الشفاف) الموجودة خلف النسيج الخلوي، والتي تسمح لعيون القطط بالتوهج بشكلٍ غامض في الظلام. يعزو العلماء تفسيرًا آخر لسلوك حيواناتهم الأليفة الغامض إلى اتساع مجال رؤيتها، الذي يبلغ 200 درجة لدى القطط (مقارنةً بـ 180 درجة لدى الإنسان)، مما يسمح لها برؤية ما يصل إلى 45% من الجسم، وتقييم حجمه وسرعته ومسافته. قد تفسر هذه القدرة السلوك غير المألوف للقطط، التي تبدو وكأنها تلعب بشيء غير مرئي، بينما هي في الواقع تصطاد ذبابة، وهو ما لا تستطيع العين البشرية تمييزه دائمًا من النظرة الأولى. تفسر هذه الخصائص البصرية أيضًا سبب تجمد القطط وتحديقها بتركيز في خزانة أو دولاب: فهي ببساطة تحاول تمييز التفاصيل الدقيقة للديكور أو الأشياء الموجودة هناك، لأنها تجد صعوبة في التركيز على الأشياء الصغيرة الثابتة.

قطة

ثانيًا، يختلف إدراك الأصوات لدى البشر والقطط اختلافًا تامًا، لأن القطط قادرة على إدراك الترددات في أعلى بأربع إلى خمس مراتهذا يعني أن الحيوانات قادرة على الاستجابة للموجات فوق الصوتية، التي لا يسمعها البشر بسبب ترددها العالي، ويمكنها سماعها من مسافة تصل إلى 500 متر. عندما تبدأ قطة بالبحث حولها بشكل غريب، فقد تكون ببساطة تحاول تحديد مصدر الصوت.

ولتوضيح قدرات السمع الخارقة لدى القطط، يمكن للقطة أن تسمع فأراً يتحرك على بُعد عشرة أمتار، حتى لو كان يتحرك عبر الحديقة. يصعب على البشر حتى تخيّل مثل هذا الصوت. وهذا قد يفسر أيضاً سبب تحدق الحيوانات الأليفة أحياناً في الحائط أو السقف، كما لو كانت ترى شبحاً، أو بدء النظر حولها فجأة بشك. في الواقع، قد تسمع ببساطة قطة أخرى تتحرك على السطح، أو حفيف أوراق الشجر خارج النافذة، أو صوت موسيقى قادمة من شقة بعيدة.

بالنسبة لمن لا يزالون يشكّون في قدرة القطط على رؤية ما وراء الطبيعة، فإلى جانب حاسة السمع المرهفة لديها، تجدر الإشارة إلى أن آذانها قادرة على تحديد اتجاه مصدر الصوت بدقة تصل إلى 5 درجات، وهو أمر يعجز عنه البشر. ويعود ذلك إلى مرونة آذانها التي تعمل كأجهزة استشعار. فعندما يبدأ حيوان أليف بتحريك رأسه أو أذنيه، كما لو كان يرى شيئًا غريبًا، فإنه في الواقع يحاول تحديد مصدر الصوت، الذي قد يكون أحيانًا غير مسموع للأذن البشرية.

إن تفسير قدرة القطط على "رؤية" الكوارث الطبيعية الوشيكة أكثر تعقيداً بعض الشيء. ولكن حتى في هذه الحالة، يؤكد العلماء عدم وجود أي صلة بالعالم الآخر، ويعزون هذه القدرات ببساطة إلى استشعار الحيوانات للتغيرات في المجال المغناطيسي للأرض.

القطة تُصدر فحيحاً

إذن، في النهاية، لدينا جانبان: الطبيعة الغامضة للحيوانات نفسها، وخصائص حواس القطط الفريدة. يتداخل هذان الجانبان، مما يُنتج قصصًا عن ارتباط القطط بالعالم الآخر بطريقة أو بأخرى. من المحتمل جدًا ألا يتراجع أولئك الذين يؤمنون حقًا بالعوالم الموازية حيث تعمل القطط كقنوات. من يدري ما هي القوى الخارقة التي تمتلكها القطط حقًا، ومتى سيجد العلماء دليلًا قاطعًا على وجودها.

اقرأ أيضاً:



أضف تعليقًا

تدريب القطط

تدريب الكلاب