الاستسقاء عند الكلاب
يُعدّ الاستسقاء (الاستسقاء البطني) من الأمراض الشائعة لدى البشر والحيوانات، وهو عبارة عن تراكم السوائل في تجويف البطن. وتُعتبر هذه الحالة خطيرة بالنسبة للكلاب، وغالبًا ما تُهدد حياتها، إذ قد يكون وجود السوائل في تجويف البطن ناتجًا عن مرض خطير أو خلل عضوي خطير.

أسباب الاستسقاء البطني عند الكلاب
هناك عدد من التشخيصات التي يمكن أن تسبب القيلة المائية. ومن أكثرها شيوعاً ما يلي:
- أمراض الكبد. من أهم وظائف هذا العضو تنقية الدم والليمف. يعجز الكبد المريض عن ترشيح هذه المكونات من البيئة الداخلية للجسم، فيتسرب بعض السائل عبر جدران الأوعية الدموية ويتراكم في تجويف البطن. وتُعد أمراض الكبد سببًا للاستسقاء في 70% من الحالات.
- سكتة قلبية. يُعد مرض القلب ثاني أكثر الأسباب شيوعاً للاستسقاء. وتترافق العديد من أمراض القلب والأوعية الدموية مع احتقان في الدورة الدموية الجهازية، مما يؤدي إلى تسرب السوائل من الدم إلى تجويف البطن.
- أمراض الكلى. الكليتان مسؤولتان عن توازن الماء والكهارل، وتتحكمان في التخلص من الفضلات الأيضية. وعندما يختلّ عملهما، يتراكم الصوديوم في الجسم، وتُفقد بعض البروتينات في البول، مما يؤدي إلى تكوّن الاستسقاء.
- نقص البروتين. عندما يفتقر النظام الغذائي للكلب إلى البروتين، ينخفض تركيز البروتين في الدم، مما يؤدي إلى انخفاض الضغط الأسموزي الغرواني، وتسرب السوائل من مجرى الدم إلى الصفاق، مما يؤدي إلى تكوين الاستسقاء.
- التهاب الصفاق. يحدث تراكم السوائل في تجويف البطن أثناء التهاب الصفاق بسبب تمزق إحكام جدران الأوعية الدموية الناتج عن العملية الالتهابية.
- الأورام الخبيثة. قد ينجم الاستسقاء عن ورم سرطاني في تجويف البطن. يمكن للورم المتنامي أن يضغط على الأوعية الدموية، مما يؤدي إلى تسرب السوائل. وعندما يتمزق الورم، تتسرب محتوياته إلى تجويف البطن، مسببةً الاستسقاء.
- داء الديدان الطفيلية. تتغذى بعض أنواع الديدان على البروتينات وتضع بيضها في العقد الليمفاوية، مما يؤدي إلى تلف تدفق الليمف وتسرب الليمف إلى تجويف البطن.
أعراض
إن أكثر أعراض الاستسقاء وضوحًا ونموذجية عند الكلاب هو زيادة ملحوظة في حجم البطن؛ حيث يصبح مترهلًا ويبدو منتفخًا من الداخل، وينحني الظهر إلى الأسفل، وتصبح الحفرة الحرقفية غائرة.

هام! تعتمد شدة هذا العرض على كمية السوائل المتراكمة في تجويف البطن. في حالات الاستسقاء الشديد، تتراكم كمية كبيرة من السوائل في الصفاق لدرجة أن الكلب يجد صعوبة في الاستلقاء، بل ويضطر للنوم جالسًا. أما الاستسقاء الخفيف، فيكاد يكون غير مرئي. لذا، ينبغي الانتباه أيضًا إلى العلامات الأخرى المميزة لهذه الحالة المرضية.
كما لوحظت الأعراض التالية في حالة الاستسقاء:
- انخفاض حاد في النشاط؛
- ضيق التنفس، صعوبة التنفس الناتجة عن ضغط الصفاق على الحجاب الحاجز؛
- الخمول والنعاس؛
- فقدان الشهية؛
- عطش شديد؛
- كثرة التبول؛
- تورم الأطراف؛
- زيادة في وزن الجسم مع انخفاض متزامن في كتلة العضلات.
إذا كان الاستسقاء ناتجًا عن مرض في الكبد أو الكلى، أو كان نتيجة لمتلازمة الورم المرافق في ورم خبيث، فقد يعاني الكلب من القيء.
التشخيص
إذا اشتبه الطبيب البيطري بوجود استسقاء في الكلب، فسيراجع تاريخه الطبي ويجري فحصًا سريريًا لتحديد أي علامات سريرية. بعد ذلك، ستُجرى سلسلة من الاختبارات لتحديد ما إذا كان هناك سائل في تجويف البطن ونوعه. على سبيل المثال، قد يتسرب البول إلى الصفاق نتيجة تمزق المثانة (استسقاء بولي صفاقي)، أو قد يتسرب الدم نتيجة نزيف داخلي (استسقاء دموي بطني)، أو قد يتسرب اللمف من الأوعية الدموية المتضررة.

يشمل تحليل السائل الرشحي (عينة تُؤخذ بثقب جدار الصفاق) تحديد الكثافة ومحتوى البروتين، بالإضافة إلى الفحص المجهري للتركيب الخلوي. في حالة الاستسقاء الحقيقي، تحتوي العينة المأخوذة من الصفاق على سائل أصفر صافٍ أو عكر قليلاً، عديم الرائحة وخالٍ من المواد الغريبة. كما يُستخدم التصوير بالموجات فوق الصوتية للبطن أو الأشعة السينية للبطن للتشخيص التفريقي.
علاج
الاستسقاء هو نتيجة لمرض ما؛ وللتخلص منه، يجب معالجة السبب الكامن وراءه. يبدأ علاج المرض الأساسي بعد تشخيصه. ومع ذلك، ولأن التشخيص معقد وقد يستغرق وقتًا طويلاً، يبدأ العلاج العرضي الذي يهدف إلى تحسين الحالة العامة للحيوان حتى قبل اكتمال الفحوصات.
لدعم نشاط القلب والكبد، يتم وصف أدوية لحماية القلب أو الكبد للكلب (أورنيثيل بلس، ديفوبريد، أرتيريوم ثيوبروتكتين، فيتمدين). لتقليل كمية السائل الاستسقائي، يتم استخدام مدرات البول (إنداباميد، توراسيميد، ميركوزال)، وإذا لزم الأمر، يتم إعطاء ملين.
بالإضافة إلى ذلك، يتم تحويل الحيوان إلى نظام غذائي خالٍ من الملح وغني بالبروتين، ويُعطى الألبومين كمصدر إضافي للبروتين. ويُعدّ العلاج بالمضادات الحيوية ضروريًا، لأن السائل المتراكم في الصفاق يُهيئ بيئةً ملائمةً لنمو البكتيريا.

من المهم معرفة ما يلي: في حالات الاستسقاء الشديدة، قد يُوصف للكلاب إجراء بزل البطن، وهو إجراء لإزالة السائل المتسرب عن طريق ثقب الصفاق. لا يعالج هذا الإجراء سبب الاستسقاء ولا يمنع تراكم المزيد من السوائل، لذا فهو مجرد إجراء مؤقت لتخفيف حالة الحيوان.
لا تُستخدم العلاجات المنزلية لعلاج الاستسقاء عند الكلاب. توجد علاجات شعبية تُستخدم لتخفيف الاستسقاء، منها مشروبات عشبية ذات خصائص مدرة للبول ومضادة للالتهابات ومهدئة. يجب استخدام هذه العلاجات بعد استشارة الطبيب. من أمثلتها منقوع البقدونس في الحليب، أو نبات المكنسة، أو ذيل الحصان. يمكن العثور على وصفات هذه العلاجات في المنتديات.
التشخيص والوقاية
هل من الممكن الشفاء التام من الاستسقاء؟ إذا أمكن علاج السبب الكامن وراءه، فقد يختفي الاستسقاء سريعًا. أما إذا كان الاستسقاء عرضًا لمرض خطير لا شفاء منه، فإن التوقعات ليست دائمًا مُبشّرة. مع ذلك، في جميع الأحوال، يُساعد العلاج في الوقت المناسب، حتى لو كان علاجًا للأعراض فقط، على تحسين الحالة العامة لحيوانك الأليف ونوعية حياته.
تشمل التدابير الوقائية للاستسقاء لدى الكلاب التغذية السليمة والعلاج الفوري للحالات التي قد تؤدي إلى تراكم السوائل في تجويف البطن، والأفضل من ذلك كله، منع تطور هذه الحالات. لذا، فإن الفحوصات البيطرية الوقائية الدورية بالغة الأهمية.
اقرأ أيضاً:
- لماذا تصدر معدة الكلب أصوات قرقرة، وماذا يجب عليك فعله؟
- الخصية المعلقة عند الكلاب
- التهاب الأمعاء عند الكلاب
2 تعليقات
كيت
ماتت كلبتي، وهي من فصيلة الشيواوا، وكان السبب داء الديدان الخيطية، بالإضافة إلى التهاب الكبد والتهاب الكلى... كان بطنها منتفخًا، ولم يكن هناك أي سوائل لمدة يومين، وبعد يومين آخرين، بدأ الاستسقاء... عانيتُ لمدة أسبوع... يا سيميون، اغفر لنا... لقد قاتلنا حتى النهاية
مجهول
مات كلبي، حاولنا علاجه لكن دون جدوى (((
أضف تعليقًا