الأمراض الحيوانية المنشأ: الجزء الثاني. الفيروسات

سبق أن كتبنا عن الأمراض البكتيرية الحيوانية المنشأ، واصفين أكثرها شيوعًا. والآن، سنتناول الأمراض الفيروسية التي تنتقل من الحيوانات إلى البشر. هذه المجموعة من الأمراض شديدة العدوى، لذا من المهم توخي الحذر دائمًا، والحد من الاحتكاك بالحيوانات الضالة أو البرية، وتطعيم الحيوانات الأليفة. يجب مكافحة الآفات والتخلص من الطفيليات بانتظام، ولا تنسَ تطهير المكان.

الأمراض الفيروسية:

توخ الحذر الشديد عند التعامل مع الحيوانات، وخاصة الحيوانات البرية أو الضالة.

1. مرض الحمى القلاعية

يُعتبر هذا المرض عمومًا من أمراض الحيوانات ذات الحوافر المشقوقة (مثل المجترات والخنازير وما شابهها). تظهر أعراضه على شكل حمى، وتقرحات محددة في المناطق قليلة الشعر أو الخالية منه. ينتقل المرض إلى الإنسان عن طريق ملامسة حيوان مصاب (ليس حيوانًا تعافى، بل حيوانًا مريضًا بوضوح ويعاني من تقرحات قرحية محددة) أو عن طريق شرب الحليب غير المعقم. لا تُصاب القطط والكلاب بالمرض، ولكن مع ذلك، يجب تجنب إعطائها اللحوم أو الحليب غير المعالج وغير المعقم.

2. مرض أوجيسكي

يُعرف هذا المرض أيضاً باسم داء الكلب الكاذب. وهو لا يصيب الحيوانات البرية فحسب، بل يصيب الحيوانات الأليفة أيضاً. بالإضافة إلى الهياج، يتميز المرض بحكة شديدة في الجلد (باستثناء الخنازير التي لا تحك جلدها)، يتبعها شلل وموت. يمكن أن تُصاب الكلاب والقطط، وحتى البشر، بالعدوى في ظروف معينة.

3. طاعون الطيور الزائف

يصيب هذا المرض الدجاج عادةً. إذا أصيب شخص ما بالعدوى من طائر داجن، فسوف تظهر لديه آفات حميدة ليس فقط في الرئتين والملتحمة، ولكن أيضًا في الجهاز العصبي المركزي.

4. داء الكلب

غالباً ما تكون الحيوانات البرية هي السبب في إصابة الحيوانات الأليفة بداء الكلب.

يُعدّ داء الكلب من أخطر الأمراض، وينتقل بسرعة إلى الإنسان من حيوان مصاب. جميع الثدييات مُعرّضة للإصابة به. يعلم الكثيرون أن لعاب الحيوان المصاب هو الخطير (ولهذا السبب، يجب طلب العناية الطبية الفورية بعد التعرض لعضة حيوان). مع ذلك، ليست العضة وحدها هي الخطيرة؛ فحتى لعقة خفيفة على اليدين أو الوجه تُشكّل خطراً أيضاً (يكفي وجود شق صغير في الجلد لدخول جرثومة داء الكلب إلى الجسم). خلال فترة الحضانة، لا يكون الفيروس موجوداً في اللعاب. والمثير للدهشة، على عكس العدوى الأخرى، أن فيروس داء الكلب لا ينتشر عبر الأوعية الدموية، بل عبر الألياف العصبية. وكلما كانت العضة أقرب إلى الرأس، زادت سرعة وصول الفيروس إلى الدماغ. يُعدّ التطعيم السنوي لحيوانك الأليف ضرورياً، إذ يُوفّر له مناعة لمدة عام.

لقّح حيواناتك الأليفة في الوقت المحدد!

5. الإنفلونزا.

للفيروس عدد هائل من السلالات المتحورة. يتذكر الكثيرون تفشي إنفلونزا الطيور وإنفلونزا الخنازير. ونظرًا لكثرة هذه السلالات، فإن التشخيص السريع للميكروب (أو بالأحرى، تحديد نوعه)، وبالتالي اختيار العلاج المناسب، ليس ممكنًا دائمًا. يتطور الفيروس ويتحور، مما يسهل انتقاله من الحيوانات إلى البشر.

6. مرض عضة القطة، أو ما يُعرف بشكل أكثر شيوعًا باسم مرض خدش القطة.

قد يكون للخدش أو العضة من قطة عواقب وخيمة للغاية على الإنسان.

مرض خدش القطط هو الاسم الشائع لمرض يُسمى داء القطط، حيث ينتقل فيروس من قطة مصابة إلى مجرى دم الإنسان عن طريق العض والخدش. يصبح الجلد في موضع الإصابة أحمر اللون وملتهباً، ويظهر طفح جلدي. تتفاعل الغدد الليمفاوية المجاورة وتتضخم. كما ترتفع درجة الحرارة. وتتأثر العينان والرئتان والأغشية السحائية.

7. حمى كيو

يتميز هذا المرض بظهور أعراضه بسرعة كبيرة. يبدأ بارتفاع في درجة الحرارة، وصداع، وآلام في العضلات، يتبعها التهاب رئوي غير نمطي. ينتقل عن طريق القراد والحيوانات البرية الصغيرة (وخاصة القنافذ). غالباً ما تنتقل العدوى عن طريق الطعام (على سبيل المثال، شرب الحليب غير المغلي). أما الاستنشاق فهو أقل شيوعاً، ويحدث فقط لدى العاملين مع العامل الممرض في المختبرات.

8. جدري البقر

لا يقتصر تأثير هذا المرض على الأبقار فحسب، بل يشمل أيضاً الأبقار الصغيرة (وإن كان ذلك أقل شيوعاً). تتشكل القرح بشكل أساسي على الضرع، لذا غالباً ما تُصاب به عاملات حلب الأبقار أو من يلامس المناطق المصابة. وبما أن المرض يصيب المجترات فقط، فإن الحيوانات الأليفة في مأمن.

9. داء الببغاء، داء الطيور.

غالباً ما تكون الببغاوات سبباً في أمراض خطيرة تصيب الإنسان.

على الرغم من أن الاسم يوحي بأن هذا المرض يصيب الطيور (غالباً ما تُصاب به الببغاوات)، إلا أنه يصيب أيضاً البشر والحيوانات (بعض الثدييات). لا يُصنف العامل الممرض بدقة كفيروس، إذ أنه ذو شكل كروي، كالبكتيريا. ومع ذلك، فهو يتطفل داخل الخلايا. وهو كائن دقيق "حدودي"، يشبه الكلاميديا. ويؤثر بشكل أساسي على الجهاز التنفسي.

10. التهاب الدماغ الفيروسي

يُسببه فيروس داء الكلب، وينتقل عن طريق القراد والبعوض والحشرات الأخرى الماصة للدماء. يكفي أن تتغذى إحدى المفصليات على حيوان مصاب ثم تنقل العدوى إلى الإنسان، فينتقل الفيروس. كما يمكن للقراد أن ينقل الفيروسات وراثيًا. فبعد وضع البيض، يُمكن للجيل الجديد أن يُصيب أي شخص يلتصق به بالتهاب الدماغ. وتختلف الأعراض باختلاف مدى الضرر الذي لحق بالجهاز العصبي المركزي، إذ قد يُصيب المرض الدماغ والحبل الشوكي أيضًا. إضافةً إلى الحشرات، يُمكن أن يكون حليب الحيوان المصاب (غير المغلي) سببًا آخر للمرض.

11. نتيجة لمرض أرمسترونغ

يُصاب الدماغ (أو بالأحرى أغشيته) والضفائر المشيمية. وينقل الفيروس فئران المنازل. وكما هو متوقع، تنتشر هذه الآفات في كل مكان تقريبًا: في البرية، وفي المناطق الريفية، وفي المدن. لذا، فإن خطر الإصابة مرتفع للغاية.

لا ينبغي السماح بدخول الفئران إلى المنزل مطلقًا. يجب إزالة فضلاتها بعناية، مع استخدام معدات الوقاية الشخصية (ارتداء قفازات، وجهاز تنفس، أو قناع)، ويجب غسل اليدين بعد التنظيف. يمكن أن تُصاب الحيوانات الأليفة بالعدوى عن طريق تناول القوارض (سواءً عن طريق صيدها حية أو عن طريق ابتلاعها ميتة).

بالإضافة إلى الفئران، يمكن أن تحمل الهامستر والأرانب والطفيليات الجلدية مثل البراغيث والقراد المرض أيضاً.

تتشكل سلسلة العدوى بسهولة. يأكل فأر المنزل فأراً مصاباً، فينتقل الفيروس إلى مجرى الدم ويبدأ بالتكاثر. ثم يمتص البرغوث أو القراد العامل الممرض من الدم، ثم يلدغ الإنسان وينقل إليه العدوى. لذلك، من المهم ليس فقط معرفة أعراض الأمراض الحيوانية المنشأ لحماية أنفسنا، بل أيضاً القيام بمكافحة فورية للقوارض والآفات (القضاء على البراغيث والقراد والقمل).

غالباً ما تحمل البراغيث والقراد مسببات الأمراض الحيوانية المنشأ

12. مرض ماربورغ

ينتقل هذا المرض من القرود إلى البشر، ولا تزال طريقة انتقاله غير واضحة. وقد ثبت أن الفيروس ينتقل في الطبيعة عن طريق القراد والبراغيث. كما يمكن أن يُصاب البشر بالعدوى من خلال الاتصال العابر (والجنسي). وتختلف الأعراض اختلافًا كبيرًا. ففي المرحلة الأولى، تُلاحظ الحمى والقيء والإسهال. وفي المرحلة الثانية، تظهر علامات النزيف (الكدمات). أما في المرحلة الأخيرة، فغالبًا ما تُلاحظ التهابات الدماغ، والتهاب القصبات الهوائية، والتهاب السحايا، والتهاب عضلة القلب، والتهاب الخصيتين.

 

اقرأ أيضاً:



أضف تعليقًا

تدريب القطط

تدريب الكلاب